التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (24)
حمورابي… أشهر مشرّع في التاريخ لم يكن الأول!
إذا سألت أحدهم: من أول من وضع قانونًا مكتوبًا في التاريخ؟
فغالبًا ستأتيك الإجابة دون تردد:
حمورابي، ملك بابل!
وهذا ما تذكره بعض المقررات والكتب الثقافية، وكأن البشرية لم تعرف القوانين المكتوبة قبل ظهور مسلته الشهيرة.
لكن المفاجأة أن بلاد الرافدين عرفت مجموعات قانونية أقدم من حمورابي بقرون!
ففي حدود سنة 2100 قبل الميلاد، ارتبطت مجموعة قوانين سومرية بالملك أورنمو، حاكم مدينة أور، ويختلف الباحثون بشأن بعض تفاصيل تأليفها ونسبتها إلى عهده أو عهد ابنه شولكي.
وتناولت هذه القوانين مسائل مثل الزواج والميراث والاعتداء على الآخرين والتعويضات المالية.
كما سبقت حمورابي مجموعات قانونية أخرى، منها قوانين لبت عشتار وقوانين إشنونا.
أما حمورابي، الذي حكم بابل في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، فقد ترك لنا واحدة من أشهر المجموعات القانونية في التاريخ القديم.
وتضم مسلته الباقية نحو 282 حكمًا قانونيًا، تتناول التجارة والأسرة والملكية والعقوبات والعمل.
ومن التفاصيل المثيرة أن هذه الأحكام لم تكن تطبق دائمًا على الجميع بالطريقة نفسها، بل اختلفت العقوبات باختلاف المكانة الاجتماعية للأفراد.
والأكثر إثارة أن متحف اللوفر يوضح أن ما نسميه «شريعة حمورابي» ليس قانونًا شاملًا بالمعنى الحديث، بل مجموعة واسعة من الأحكام والحالات القانونية.
الخلاصة: لم يكن حمورابي أول من وضع قوانين مكتوبة في تاريخ البشرية، لكنه ترك واحدًا من أهم النصوص القانونية وأكثرها شهرة واكتمالًا من العالم القديم.
وهنا درس يستحق التوقف عنده:
قد يكون الإنسان الأشهر في التاريخ ليس أول من أنجز شيئًا، بل من وصل إلينا إنجازه بصورة أوضح من الآخرين.
المراجع:
- متحف اللوفر، «The Code of Hammurabi».
- جامعة أكسفورد، مكتبة بودليان، «Surviving Law Codes and Texts from Mesopotamia».
- Samuel Noah Kramer، دراسات القانون السومري المنشورة في نشرة متحف جامعة بنسلفانيا.
#التاريخ_كما_لم_يرو #حمورابي #تاريخ_العراق #مغالطات_تاريخية

25