حوارات معي.. عن القصيدة العمودية
1. ما الذي جذبكِ للاعتصام بالقصيدة العمودية في زمن يتجه فيه الغالبية نحو شعر التفعيلة وقصيدة النثر؟
لم أشعر يومًا أن اختياري للقصيدة العمودية هو اعتصام ضد الحداثة، بل هو اعتصام باللغة وبجمالياتها العميقة. العمود الشعري بالنسبة إليّ ليس قالبًا موروثًا فحسب، وإنما ذاكرة جمالية هائلة، ونظام موسيقي قادر على منح الفكرة والعاطفة جسدًا متماسكًا.
أجد في القصيدة العمودية مساحة واسعة لأقول ما أريد، دون أن أشعر بأنني أسيرة للماضي. فالوفاء للتراث لا يعني اجتراره، كما أن الحداثة لا تعني بالضرورة القطيعة معه. ما أبحث عنه هو أن أجعل القصيدة العمودية تتكلم بوعي الإنسان المعاصر، بلغته وأسئلته وقلقه وانكساراته.
وربما لهذا السبب أحب أن أتعامل مع الوزن والقافية بوصفهما تحديًا إبداعيًا لا قيدًا. حين يستطيع الشاعر أن يضع تجربته الحديثة داخل بناء موسيقي عريق، دون أن تبدو القصيدة غريبة عن زمنها، أظن أنه يحقق نوعًا من المصالحة الجميلة بين الأصالة والتجديد.
2. كيف توازنين بين صرامة القافية والوزن الخليلي وبين تدفق العاطفة المعاصرة دون أن تفقد القصيدة عفوية الإحساس؟
أتعامل مع الوزن والقافية بوصفهما موسيقى داخلية قبل أن يكونا قوانين خارجية. حين يصبح الشاعر متمكنًا من أدواته، لا يعود الوزن بالنسبة إليه شيئًا يراقبه في كل لحظة، بل يتحول إلى إيقاع يسكن النص.
بالنسبة إليّ، القصيدة تبدأ من إحساس حقيقي، من سؤال أو وجع أو دهشة أو موقف إنساني، ثم تأتي الصنعة الشعرية لاحقًا لتمنح هذا الإحساس شكله الأجمل. لذلك لا أريد للقافية أن تقودني إلى معنى لم أقصده، ولا للوزن أن يجبرني على التضحية بصدق التجربة.
وأؤمن أن العفوية لا تعني غياب الصنعة؛ فالقصيدة الأكثر عفوية قد تكون وراءها يقظة لغوية وموسيقى دقيقة وعمل طويل. الشاعر الحقيقي هو من يجعل القارئ لا يرى هذه الصرامة، بل يشعر فقط بانسياب القصيدة وكأنها ولدت دفعة واحدة.
لهذا أحاول أن يكون الوزن خادمًا للعاطفة، لا سيدًا عليها، وأن تكون القافية خاتمة موسيقية للمعنى لا قيدًا عليه
#حوار
#شعر_ عربي
وردة أيوب عزيزي 🇩🇿
13