التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (21)
سايكس بيكو… الاتفاقية التي ننسب إليها أكثر مما فعلت!
كلما اندلع خلاف حدودي في المشرق العربي، أو تجدد الحديث عن تقسيم المنطقة، حضرت العبارة الشهيرة:
«هذه حدود سايكس بيكو!»
لكن هل رسم مارك سايكس وجورج بيكو فعلًا الحدود الحالية لسوريا والعراق والأردن ولبنان وفلسطين؟
الحقيقة أن اتفاقيتهما كانت أكثر خطورة وتعقيدًا من مجرد خطوط على الخريطة.
ففي مايو 1916م، توصلت بريطانيا وفرنسا سرًا إلى تفاهم بشأن تقسيم مناطق النفوذ والسيطرة في الولايات العربية التابعة للدولة العثمانية، قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وكانت فلسطين، في معظمها، مرشحة وفق الاتفاق الأصلي لإدارة دولية، لا للصيغة السياسية التي استقرت عليها لاحقًا في عهد الانتداب البريطاني.
ثم تغيرت الخطط!
فبعد الحرب، جاءت تسويات جديدة، أبرزها مؤتمر سان ريمو سنة 1920م، ثم قرارات الانتداب والمعاهدات والاتفاقيات اللاحقة.
وتغيرت مناطق النفوذ وحدودها، وأسهمت تحولات محلية وإقليمية وصراعات جديدة في تشكيل الخريطة النهائية.
بل إن بعض الحدود لم تُحدد صورتها النهائية إلا بعد سنوات طويلة.
إذن، هل كانت سايكس بيكو بريئة من تقسيم المنطقة؟
بالطبع لا.
فهي وثيقة مهمة تكشف كيف خططت قوتان استعماريتان لمستقبل شعوب لم تشارك في صياغة مصيرها.
لكن الخطأ هو أن نتعامل معها كأنها الخريطة النهائية للدول العربية الحالية، وأن نتجاهل ما أعقبها من اتفاقيات وصراعات وتفاعلات سياسية محلية.
الخلاصة: سايكس بيكو ساهمت في تأسيس نظام الهيمنة الاستعمارية على المشرق، لكنها لم ترسم بمفردها جميع حدود الدول التي نعرفها اليوم.
وربما تكون المأساة الأعمق أننا اختصرنا تاريخًا طويلًا من القرارات والصراعات في اسم رجلين فقط!
المراجع:
- مكتبة قطر الرقمية، «Just a Line in the Sand? The Making of an Arabian Border, 1925»، 2021.
- جامعة برانديز، Middle East Brief، العدد 103.
- «Reinventing a Region (1915–22)»، مجلة Israel Law Review، جامعة كامبريدج.
#التاريخ_كما_لم_يرو #سايكس_بيكو #تاريخ_العرب

3