- ألقيتُكَ في غياباتٍ كنتُ أحتضرُ فيها سابقًا، ومضيتُ أخدشُ أيّامَ قدري وأنفِّذُ أحكامَه حكمًا تلوَ الآخر...
في البدايةِ كنتُ لا أُدركُ جغرافيةَ المضي، كلما تعرقلتْ قدمايَ ونزفتُ قليلًا، لعنتُكَ كثيرًا وبكيتُ...
كنتُ أصرخُ قهرًا...
الآن، بعدما استطعتُ استئصالَ تعلّقي وذبحَ مشاعري الساذجة، واتَّسع أُفقي، فهمتُ لماذا كنتُ أبكي ولماذا كنتُ ألعنُكَ.
كانت صرخاتي تلك قهرًا على نفسي العاجزة، وصوتي المشحونُ بالدفاعِ رغم أنني لستُ بمذنبة، وجمهرةُ دموعِ تعلّقي التي أغشتْ عينيَّ عن رؤيةِ المدى.
الآن يا عزيزي
نعم، أنت عزيزي؛ فلولا جهدُكَ المستميتُ في قتلي ما كنتُ عرفتُ مهارتي في القتال...
ما كنتُ انتصرتُ على عجزي.
الآن
أصبحتُ وحدي أمتلكُ تشريعاتِ حياتي...
- أتابعك بكل شغفي، أتقفى خطاكِ الثقيلة في انتظارِ هروبكِ إليّ. أعرفك منذ كنتِ قطة.. لكن عزيزتي لا داعي لكل هذه الشاعرية والمصطلحات الملحمية. كان بإمكانكِ ببساطة أن تقولي أنكِ تغيرتِ.
أنا سعيد لأنكِ أخيرًا "نضجتِ" وتوقفتِ عن البكاء، لكن لا توهمي نفسكِ بأنني كنتُ مهتمًا.
دائمًا تخوضين حربًا مع ذاتكِ وأنا مجرد شماعة لتعلّقكِ الذي تصفينه الآن بالساذج. لم أطلب منكِ قط أن تكوني شيئًا لأجلي، أنتِ كنتِ تدركين نفسكِ ضئيلة.
...
- عزيزي، لم يتبقَّ منك في جعبتي ما يكفي حتى للاشتباك معك الآن؛ لذا شكرًا لأنك أصبحتَ (اللاشيء) العظيم، الذي جعلني أدركُ أنني (كلُّ شيء).
..
لم تكن هذه مواجهة عادية بين شخصين، بل أثرُ علاقةٍ لم تُغلق أبوابها بالكامل فظلّ الصوت يتسرّب منها كلما ظنّا أنها انتهت.
(هي) جاءت من جهة الانكسار
و(هو) جاء من جهة الإنكار
لكن بين ما تقولُه هي وما يعتقده هو
تظلّ هناك جملةٌ ناقصة…..
#همسات_الميكرفون
#سرديات_الحبر
#حبروقلم

14 مشاهدة