من وحي الذّكرى ال72 لاندلاع الثّورة التّحريريّة المجيدة🇩🇿
01 نوفمبر 1954 — 01 نوفمبر 2026
🇩🇿 هذا نوفمبر... قم وحيِّ المدفعا
في ذكرى اندلاع ثورة التّحرير الجزائريّة المجيدة، نستحضر صوت شاعر الثّورة الجزائريّة، ابن غرداية ووادي مزاب، مفدي زكرياء رحمه الله، الذي نظم هذه القصيدة في قعر الزّنزانة رقم 375 بسجن البرواقية، في الفاتح من نوفمبر سنة 1958، بمناسبة مرور أربع سنوات على اندلاع الثّورة التّحريريّة المباركة.
قصيدة تختزل ذاكرة وطن، وتستحضر تضحيّات الشّهداء، وإرادة شعب اختار الحرّيّة والاستقلال طريقًا لا رجعة عنه.
هذا (نوفمبر)... قم وحـيِّ المدفعا
واذكر جهادك والسّنين الأربعا
واقرأ كتابك، للأنام مفصّـلا
تقرأ به الدّنيا الحديثَ الأروعا
واصدع بثورتك الزّمـان وأهله
واقـرعْ بدولتك الورى، و(المجمعا)
واعقد لحقّك، في الملاحـم ندوة
يقِف الزّمان بها خطيبا مصْقعا
وقل: الجزائر! واصغ إن ذكر اسمها
تجد الجبابرَ ساجدين وركَّعا
إنّ الجزائر في الوجــود رسالة
الشّعب حرَّرها.. وربّك وقّعا
إنّ الجزائر قطعة قدسيّة
في الكون... لحّنها الرّصاص ووقّعا
وقصيدة أزليّة، أبياتهـا
حمراءُ... كان لها (نفمبر) مطلعا
نظمت قوافيها الجماجم في الوغى
وسقى النّجيـع رويَّها.. فتدفّعا
غنّى بها حرّ الضّمير، فأيقظت
شعْبا إلى التّحرير شمَّر مُسرعا
سمعَ الأصمّ دويّها، فعنا لها
ورأى بها الأعمى الطّريق الأنصَعا
ودرى الألى، جهلوا الجزائر، أنّها
قالت: أريد! فصمّمتْ أن تلمعا
ودرى الألى، جحدوا الجزائر، أنّها
ثارت.. وحكَّمت الدِّما.. والمدفعا
شقّت طريق مصيرها بسلاحها
وأبتْ بغير المنتهـى أن تقْنعا
شعب.. دعاه إلى الخلاص بُناتُهُ
فانصبَّ مذ سمع النّدآ، وتطوّعا
نادى به جبريل في سوق الفدآ
فشرى، وباع بنقدها، وتبرَّعا
فلكم تصارع والزّمان... فلم يجد
فيه الزّمان ـ وقد توحَّد ـ مطمعا
واستقبل الأحداث.. منها ساخراً
كالشّامخات.. تمنُّعا، وترفّعا
وأراده المستعمرون، عناصراً
فأبى ـ مع التّاريخ ـ أن يتصدعا
واستضعفوه.. فقرّروا إذلاله
فأبت كرامته له أن يخضعا
واستدرجوه.. فدبّروا إدماجه
فأبت عروبته له أن يبلعا
وعن العقيدة.. زوّروا تحريفه
فأبى مع الإيمان.. أن يتزعزعا
وتعمّدوا قطع الطّريق.. فلم تردْ
أسبابه بالعُرب أن تتقطّعا
نسبٌ بدنيا العُرب.. زكّى غرسه
ألمٌ.. فأورق دوحه.. وتفرّعا
سببٌ، بأوتارها القلوب.. عروقه
إنْ رنَّ هذا.. رنّ ذاك ورجَّعا
إمّا تنهّد بالجزائر موجع
أسى الشآمُ جراحه، وتوجّعا
واهتزّ في أرض الكنانة خافق
وأقضَّ في أرض العراق المضجعا
وارتجّ في الخضراء شعب ماجدٌ
لم تثنه أرزاؤه أن يفـزعا
وطوتْ مراكش حوله وتألّمت
لبنان، واستعدى جديس وتبَّعا
تلك العروبة.. إن تَثُر أعصابها
وهن الزّمان حيالها، وتضعضعا
الضّاد في الأجيال.. خلّد مجدها
والجرح وحَّد في هواها المنزعا
فتماسكت بالشّرق وحده أمّة
عربيّة، وجدت بمصر المرتعا
ولمصر.. دارٌ للعروبة حرّة
تأوي الكرام.. وتُسند المتطلّعا
سحرت روائعها المدائن عندما
ألقى عصاه بها الكليم.. فروَّعا
وتحدَّث الهرم الرّهيب مباهياً
بجلالها الدّنيا.. فأنطق يوشعا
واللّه سطّر لوحها بيميـنه
وبنهرها.. سكب الجمال فأبدعا
النّيل فتَّح للصّديق ذراعه
والشّعب فتَّح للشّقيق الأضلعا
والجيش طيَّر بالقتال (قنالها)
واللّه أعملَ في حشاها المبْضعا
والطّور.. أبكى من تعوّد أن يُرى
في (حائط المبكى) يسيل الأدمعا
(والسّدّ) سدّ على اللّئام منافذا
وأزاح عن وجه الذّئاب البرقعا
وتعلّم (التامينر) عن أبنائها
و(السّين) درسا في السّياسة مقنعا
وتعلّم المستعمرون، حقيقة
تبقى لمن جهل العروبة مرجعا
دنيا العروبة، لا ترجّح جانباً
في الكتلتين.. ولا تفضّل موضعا
للشّرق، في هذا الوجود، رسالة
علياء.. صدق وحيها.. فتجمَّعا
يا مصر.. يا أخت الجزائر في الهوى
لك في الجزائر حرمة لن تقطعا
هذي خواطر شاعر.. غنّى بها
في (الثّورة الكبرى) فقال.. وأسمعا
وتشوّقات.. من حبيس، موثّق
ما انفكّ صبّا بالكنانة مولـعا
خلصت قصائده.. فما عرف البُكا
يوما.. ولا ندب الحمى والمربعا
إن تدْعه الأوطان.. كان لسانها
أو تدعه الجُلَّى.. أجاب وأسرعا
سمعَ الذّبيح (ببربروسَ) فأيقظت
صلواته شعر الخلود.. فلعلعا
ورءاه كبّر للصّلاة مهلّلا
في مذبح الشّهدآ.. فقام مسمِّعا
ورأى القنابل بالصّواعق.. إن هوت
تركت حصون ذوي المطامع بلقعا
ورأى الجزائر بعد طول عنائها
سلكَتْ بثورتها السّبيل الأنفعـا
وطنٌ يعزّ على البقاء.. وما انقضى
رغم البلاء.. عن البلى متمنّعا
لم يرض يوما بالوثاق، ولم يزل
متشامخا.. مهما النّكال تنوّعا
هذي الجبال الشّاهقات، شواهد
سخرت بمن مسخ الحقائق وادّعى
سل (جرجُرا) تُنبئك عن غضباتها
واستفت (شِلْيا) لحظة.. (وشلعلعا)
واخشع (بوانشريس) إنًّ ترابها
ما انفك للجند (المعطّر) مصرعا
كسرت (تلمسان) الضّليعة ضلعه
ووهَى (بصبرة) صبره فتوزّعا
ودعاه (مسعود) فأدبر عندما
لاقاه (طارق) سافرا، ومقنـّعا
اللّه فجّر خلده، برمـالنا
وأقام عزرائيل.. يحمي المنبعا
تلك الجزائر.. تصنع استقلالها
اتّخذت له مُهج الضحايا.. مصنعا
طاشتْ بها الطّرقات.. فاختصرت لها
نهجَ المنايا للسّيـادة مهْيَعا
وامتصَّها المتزعّمون! فأصبحت
شلوًا.. بأنياب الذّئاب ممزّعا
وإذا السّياسة لم تفوّض أمرها
للنّار.. كانت خدعة وتصنّعا
إنّي رأيت الكون يسجد خاشعا
للحقّ.. والرّشّاش.. إن نطقا معا
خبّر فرنسا.. يا زمان.. بأنّنا
هيهات في استقلالنا أن نُخـدعا
واستفت يا ديغول شعبك.. إنّه
حكم الزّمان.. فما عسى أن تصنعا؟
شعب الجزائر قال في استفتائه
لا.. لنْ أبيحَ من الجزائر إصبعا
واختار يوم (الاقتراع) (نفمبرا)
فمضى.. وصمّم أن يثور.. ويقرعا
🇩🇿 رحم اللّه شاعر الثّورة مفدي زكرياء، ورحم اللّه شهداء الجزائر الأبرار.
تحيا الجزائر، وتحيا ثورة نوفمبر المجيدة.
@المتابعون
#ثورةنوفمبر_المجيد #الذّكرى_72 #01_نوفمبر_1954 #01_نوفمبر_2026 #الجزائر #الثورة_التحريرية #مفدي_زكرياء #شاعر_الثورة #شعر_الثورة #شعر_جزائري #تاريخ_الجزائر #ذاكرة_الوطن #شهداء_الجزائر #مجد_الجزائر #تحيا_الجزائر
youtu.be/U6-4nWVq95c?si=kRc-UFa…
42