البركة.. سرُّ الأرزاق الخفيّ
ليست الأشياء بكثرتها وإنما ببركتها فكم من كثيرٍ لا يُغني، وكم من قليلٍ يكفي ويفيض. نعرف من يجمع المال ويملأ الخزائن ويشكو الضيق ونعرف من يتحرّى الحلال فيعيش بالقليل مطمئنَّ القلب فنعجب كيف كفاه
وما درينا أن الله وضع في قليله ما نزعه من كثير غيره.
يُروى عن سيدنا عمر رضي الله عنه قوله:
"إني لا أسأل الله الرزق، فقد فرغ من قسمته، ولكني أسأله البركة فيه"
فالرزق مقسوم مكتوب أما البركة فهي ما يُستمطر بالدعاء وحسن العمل.
وأحوجُ الأرزاق إلى البركة هو الحب فكم من قلبين اجتمعا على شغفٍ عظيم فما لبث أن خبا كما تخبو نار الهشيم لأن البركة لم تحضر مجلسه.
وكم من ودٍّ هادئ بسيط لا يعلو فيه صوت ولا تكثر فيه الوعود يمتدّ عمرا كاملا ولا يشيخ لأن الله ألقى عليه سكينته وبركته
الحب بلا بركة وليمةٌ كثيرة الأصناف لا يشبع منها آكلها والحب المبارك كسرة خبز يتقاسمها اثنان فتُشبعهما لأن الأول يستهلك أصحابه والثاني يُنبتهم ويُنمّيهم.
ومن بركات الحب أن يقوم على الصدق لا الخديعة وعلى الستر لا الفضيحة وعلى المودة والرحمة اللتين جعلهما الله آيةً بين القلبين.
فإذا نزلت هذا السرّ الإلهي كفى من الكلام قليله ومن اللقاء يسيره وعمر القلب بما لا تُحصيه الأيام
فلا تسألْ ربك قلبًا يحبك أكثر بل اسأله البركة في هذا القلب فبها يصير القليل كثيرًا والكثير مُتّسعا للطمأنينة
#مجتمع
#أدب
#عائلة

10 مشاهدة