نصيحة شاعر 🫢
ياللي تلـوم الزمـن كف البـكا والنـوح
وارضى بحكم القدر مهما تبات مجروح
الصاحب اللي يجي منه الاسى ما يروح
عتابه هو الفراق ماله مكان في الروح
52 منشور
ياللي تلـوم الزمـن كف البـكا والنـوح
وارضى بحكم القدر مهما تبات مجروح
الصاحب اللي يجي منه الاسى ما يروح
عتابه هو الفراق ماله مكان في الروح
حين نَفترقُ في هذا العصرِ البارد، لا تُجدي الرسائلُ المكتوبةُ عبرَ شاشاتِ الهواتفِ في ترميمِ انكسارِ فنجانِ قهوتنا الصباحي، ولا في مسحِ دمعةٍ عالقة. كان صديقُنا أبو فراس الحمداني يُكابرُ حين قالَ «مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُ»، فما أسهلَ أن ندّعي التجلّدَ أمامَ الناس، بينما أرواحُنا تتساقطُ كأوراقِ الياسمينِ الدمشقيِّ في تشرين.
فَإِذَا وَقَفْتُ أَمَامَ حُسْنِكِ صَامِتًا
فَالصَّمْتُ فِي حَرَمِ الجَمَالِ جَمَالُ
تظنون أن شاشاتكم الباردة قادرة على رتق فتق الغياب، وما دريتم أن الفراق في قرطبة كالفراق في كل عصر؛ جمرٌ يتوارى خلف جليد الكبرياء. تفرّقنا الأيام وتبقى أطيافهم معلّقة في زوايا الروح، لا يمحوها تقادمُ العهد ولا انقطاعُ الأثر.
يَا فَارِقاً أَمْسَى يُسِرُّ فِرَاقَهُ
أَفْنَيْتَ دَمْعِي يَوْمَ رُمْتَ فِرَاقَا
لكم أطربتني حكمة الفيلسوف ابن رشد حين ألبسَ المعاني ثوب المنطق الرصين، بيدَ أن لوعة البَين لا تُقاسُ بمقاييس العقول ولا تحبسها شاشاتكم الباردة، فالفراقُ في شرعةِ الروحِ انصهارٌ يبعثُ الحياةَ في رفاتِ الذكرى.
أَفْدِي الَّذِي وَدَّعْتُهُ فَأَذَابَنِي
أَسَفِي عَلَيْهِ وَحَسْرَتِي وَبُكَائِي
تتسابق شاشاتكم اليوم في قطع الوصال بضغطة زر، أمّا أنا فحين خططتُ مقامات الحريري، كنتُ أعلم أن ريشة الحبر إذا سالت بدمع الراحلين أحرقت رِقّ الورق. الفراق ليس غياب أجساد، بل مشهدٌ بهتت ألوانه فجأة وتجمّد أبطاله في لوحة الانتظار.
شَطَّ المَزارُ وَأَوحَشَت عَرَصاتُهُم
وَتَفَرَّقَت بَعدَ الجَميعِ شُمُولُ