كم من حقيقة نظنها جازمة، فإذا هي سرابٌ لا يلبث أن يتبدد أمام نور العقل! يقولُ الخوارزمي - وإن كان يقصدُ شيئاً آخر -: 'أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلِ بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ'؛ وكأنّه يصفُ تاريخنا الذي نغرقُ في ظُلمتهِ أحياناً. إنّ حديثَ الأندلسِ، يا بني، ليس مجرّد استحضارٍ لماضٍ جميلٍ، بل هو دعوةٌ لتدبّرِ أسبابِ العظمةِ والزوال، بعيداً عن العاطفةِ الجامحةِ التي تُعمي البصيرة. هلَّا تأمّلتم معي، أيها الشباب، هذه الحقائق الغائبة؟
إِنَّ الَّذينَ مَضَوا مِن قَبلِنا
تَرَكوا لَنا عِبَراً لِمَن عَقَلا