حيت ابتسمت الطفولة
وأنا ذاهبٌ إلى عملي، لمحتُ فتاةً بعمر الزهور، كانت تقف بين مجموعة من الأطفال. نظرتُ إلى وجهها البريء، فابتسمت حتى بان ثغرها، وأمالت رأسها قليلًا. والجميل أن ابتسامتها كالحمّى معدية، وسرعان ما أُصبتُ بالحمّى، حتى ابتسمتُ أنا أيضًا، ابتسامةً حنَّ لها وجهي الكئيب.
وفورًا، عادت بي الذاكرة إلى الماضي، وتذكرتُ أنفسنا ونحن في عمرها، حين كنا أبرياء، لطفاء، أنقياء، وحين كنا نخطئ، فلا نرى عتابًا ولا حسابًا. حين كنا نقفز محاولين الإمساك بالسحاب، ونرى الطائرة فنلوِّح لها بأيدينا، معتقدين أن الركاب يشاهدوننا، وننادي بأعلى أصواتنا، معتقدين أن الركاب يسمعوننا. وننتظر العيد لنتباهى بالجديد، ونقضي الربيع فوق الأشجار، ونلتف حول أجدادنا لنستمع إلى حكاياتهم. كنا محطَّ اهتمام الآخرين.
هل تذكرون تلك الأيام؟ وكم كنا نسأل: متى سنكبر؟!
وها قد كبرنا وتبدَّل الحال؛ فلا لطفاء ولا أنقياء، وتغيَّر كل شيء جميل في حياتنا. كأن حياتنا ورقة بيضاء، والدهر حبر أسود سُكِب على صفحات حياتنا البيضاء، فتحوَّلت وتبدَّلت، ليتغيَّر كل شيء فيها.
ثم سألتُ نفسي: هل أضحك على الأيام الجميلة، أم أبكي لأنها لن تعود؟!
في الحقيقة، لا أعلم، ولكن كل ما أعلمه أنني ابتسمتُ وقتها، لدرجة أنني تمنيتُ لو تبادلنا أعمارنا، فيأخذ كلٌّ منا ما يريد؛ فهي تكبر، وأنا أصغر.
قلتُ في نفسي: رعاكِ الله يا زهرتي، أعدتِني طفلًا لبعض الوقت، وأسعد الله مَن أعاد البسمة إلى وجوهنا.
#إبراهيم_بدر
#مجتمع
#متابعين
6 مشاهدة

