الصدى المتآكل
نص " الصَّدَىٰ المُتَآكِل " شعر ..
نَجَتِ الإِجَابَةُ مِنْ سُؤَالِ السَّائِلِ
وَالبَحْرُ أَعْرَضَ عَنْ نِدَاءِ السَّاحِلِ
نَاءٍ هُنَاكَ يَقُوتُ فِيهِ مَسَافَةً
حَتَّى تَـمَوَّهَ فِي السَّـرَابِ الزَّائِلِ
مُتَشَـبِّثًا بِاللَّاأُفُـولِ ،وَهَـمُّهُ
نقْـلُ الـمَكَانِ إلَى زَمَانٍ آفِلِ
وَلَطَالَمَا حَشَدَ الخَيَالَ مُرَاوِدًا
لِبَرَاءَةِ الفَرَحِ الشَّفِيفِ الخَائِلِ
مَا شَاءَ أَنْ يَهَبَ الهُطُولَ بَوَارِقًا
كَيْمَا يَلُوذَ مِنَ النِّطَاقِ القَاحِلِ
كَلَّا ،وَلَمْ يَسَلِ الحَقَيقَةَ مُنْتَهىً
لِتَفِيءَ مِـنْ رَمَـقٍ بَعِـيدٍ آجِلِ
لَـكَأَنَّـهُ قَــلَـقٌ يُنَـاوِئُ ذَاتَـهُ
بُعْـضٌ يُنَاشِدُ آخَـرًا أَنْ حَاوِلِ
مَلِئٌ ،وَفُوجِئَ مِنْ خِيَانَةِ أَدْمُعٍ
فَضَحَتْ خَفَاءَ شُجُونِهِ المُتَحَايِلِ
مُذْ كَانَ يَنْزَحُ فِي المَآزِقِ مُنْهَكاً
عَـبَثاً يُرَوِّضُ حِمْـلَهُ لِكَوَاهِلِ
مُذْ كَانَ يَمْنَحُ لِلْقَنَاعَةِ مَنْطِقاً
رَأَبَ السِّنِينَ بِنَقْصِهِ المُتَكَامِلِ
هُوَ لَمْ يَدَعْ لِلْفَجْرِ أَيَّةَ ثَغْرَةٍ
بَلْ فَاقَ مَا اشْتَرَطَ النَّدَىٰ بِمَرَاحِلِ
فِلِكَيْ تَلُوحَ إِلَيْهِ وُجْهَةُ قِبْلَةٍ
غَمَرَ الجِهَاتِ بِهَدْأَةٍ لِدَوَاخِلِ
ولِأَنَّ صَمْتاً فِيهِ أَرْجَأَ صَوْتَهُ
جَمَعَ الكَلَامَ مِنَ الصَّدَىٰ المُتَآكِلِ
"لا صُبْحَ" قِيلَ ، فَقَالَ : "ثَمَّةَ مَوْعِدٌ"
وَسَقَىٰ رُعَاشَ نَسَائِمٍ ،وَمَشَاعِلِ
لَا لَوْنَ يَعْكِسُ لِلْمَشَاهِدِ مُهْجَةً
فَمَحَىٰ الشُّحُوبَ بِلَحْظِهِ المُتَفَائِلِ
وَإذَا اللُّـزُومُ أَشَاحَ عَنْهُ تَمَنِّياً
أَثْنَى رِضَاهُ عَنِ الرُّجُوحِ النَّافِلِ
كَمْ أَوَّلُـوهُ حِكَـايَةً جَـدَلِيَّةً
فِيهَا الفُصُولُ تُعادُ إثْرَ فَوَاصِلِ
كَمْ عَاتَبُوهُ عَلَى الرِّهَانِ بِأَحْرُفٍ
أَوْفَىٰ تُراقُ مِنَ الشُّعُورِ الهَائِلِ
ولَكَمْ تَكَاثَرَ بِالْلُّحُونِ إلَى مَدَىً
قَاصٍ ، فَحَلَّقَ مِنْ تُخُومِ أَنَامِلِ
الآنَ أَصْبَحَ بِالنُّدُوبِ مُحَصَّناً
يَدَعُ الصُّرُوفَ لِحَدْسِهِ المُتَغَافِلِ
أَضْحَىٰ وَحِيداً لَا يُتَاحُ لِأَوْجُهٍ
يَسْمُو ،وَيَأْنَسُ بِالهُدُوءِ الآهِلِ
ناشد العوض
19 مشاهدة