هذي دموعي بللت محرابي
ومنازلي بعدت عن الأهدابي
الحقلُ والزيتونِ والوردِ الذي
يبكي على الهجراني بعد غيابي
هزَّ الحنينُ مشاعري وتوحدي
وأشتقتُ للجيرانِ والأصحابي
كنا بذاك الأمسِ مثل منارةٍ
نزهو كما الأزهارُ في الأطيابِ
كنا نُغني مع رياحٍ حركت
شَعرَ الطفولةِ فوقَ ظلِّ سحابِ
قد هيجت تلك المنازل أدمعاً
حَرَى بكيتُ بدوني ايي جوابي
لما تذكرتُ الطفولةَ والصبا
أبكى العذابَ توجُعي وعذابي
بالأمس كنا مثل أسرابِ الطيور
على هوى الأغصانِ والأعشابِ
واليومَ يا دارَ الوداعِ توهّجتْ
نيرانُ شوقي في لظى الأسبابِ
ماتَ الرفاقُ، استشهدو، وغدوتُ لا
أدري طريقَ الدربِ والأحباب
أبكي على زمنٍ تولّى وجهُهُ
كالبرقِ أخفى نورهُ كسرابي
أبكي على بيتٍ تشتتَ شملُهُمْ
وعلى زمانٍ ضاع فيه شبابي
يادارُ هل تستذكرين هواي أم
ضاع الهوى بتقطعِ الارقابي
يا دارَ ليلى أين أشواقي
وأينَ يدايا إذا طرقت على الأبوابي
هل تذكرينَ على الجدارِ رسومَنا
سقطت أمام رصاصتي الإرهابي
كلا ولم يثبت على الحبلِ المعلقِ
ثوبها الممزوجُ في الأثوابِ
والنَعنعُ البريُّ فوقَ سطوحِنا
قد صار دون جمالهِ الخلابِ
إني تعبت من الحنين ومن أسى
يمضي بقلبي مثل ومضِ شهاب
أحمد أيوب ✍️