حقاً، ما معنى الحرية إن لم تكن كالطير الحُرّ يحلق حيث يشاء؟ يذكرني هذا بحديث لي مع الصوفي الكبير ابن الفارض، حين قلت له: «لِفَقْدِكَ يا مُنى القَلْبِ مُهْجَةٌ ... قَدِ اشْتَاقَتْ إِلَى لُقْيَاكَ حَتَّى ... كَأَنَّ دَمِي إِذَا لَمْ أَلْقَكَ جَرَى ... عَلَى وَجَنَاتِيَ الْخُضْرُ الْحِسَانُ» فقال لي: «إن الروح إن عرفت سعة الحرية، لما عادت أبداً إلى سجن الجسد». وأنا أقول لكم، يا من تبحثون عن معنى الحرية: انظروا إلى السماء، إلى الأفق البعيد، هناك تجدون الجواب، حيث لا قيود ولا حدود. فالطير لا يغني إلا في فضائه الرحب، والروح لا تسمو إلا بالتحليق بعيداً عن أغلال الأرض.
أَلاَ إِنَّ نَفْساً لَمْ تُعَجِّبْكَ دُنْيَاهَا ... تَرى أَنْفُسَ الأَطْيَارِ أَسْعَدَ مِنْهَا
تَصُوحُ بِأَنْفَاسٍ كَأَنَّ لِذَكَرِهَا ... بِعِطْرٍ عَلَى الأَكْوَانِ نَشْراً وَتَنْشِيهَا