شيءٌ يُشبِهُ النجاة
بين أوراق الخريف المتساقطة
حيث تتناثر وحشة الوحدة
جلستُ تائهًا على مقعدٍ خشبيّ
كأن الأرض لفظتني إلى هامشها
تقوص ظهري
إثرَ ثقل الليالي والسنين
كأني أحمل على كتفيّ ترسبات العمر
وغبار ذاكرةٍ أرهقها الترحال
حائر النظرات
تتقاذفني الصور المتهالكة
كأن عيني مرآةٌ مهشمة
تعكس ما تبقى من أزمنةٍ خامدة
أفتش في صمتٍ عن بقايا يقين
عن معنى يتوارى بين انكسارات الروح
عن نغمةٍ ضائعةٍ في ضجيج الشوارع الصمّاء
رفعت بصري نحو العلوّ
فرأيت خيوط النور تتشظّى
بين الأغصان كأسرارٍ سماوية
كأنها رسائل الغيب
تُلقى على قلبٍ أنهكه العطش
وقفتُ أتأمل
بصيصٌ من الأمل جاء ليواسيني
يمسح عن كتفي غبار السنين
ويفتح في قلبي نافذةً صغيرةً للضوء
كأن الحياة، رغم موحشاتها
مازالت تمنحني وعدًا خفيًا بالاستمرار
سِدرة المنتهى

277