من البيان والتبيين
«ولكنَّ القصيدةَ إذا كانت كلُّها أمثالًا، لم تَسِرْ، ولم تَجرِ مَجرى النوادر. ومتى لم يخرج السامعُ من شيء إلى شيء لم يكن لذلك عنده موقع.»
الجاحظ، البيان والتبيين، 1: 206.
يقول الجاحظ إن الشاعر إذا جعل قصيدته كلها أبيات حكمة، أو الأبيات التي كانت تُسمى بالعيون، فإن ذلك ينفِّر من قصيدته، وإنما توجد هذه العيون متفرقة على قلة داخل القصيدة.
أقول: ومثل هذا يُقال عن وَلَع شعراء العصر بالمجاز والتعبير بالصورة، فإن القصيدة لو صارت حشدًا من الصور، يريد الشاعر أن يجعل في كل بيت صورة برَّاقة، أو لعبة لغوية جاذبة، فإن ذلك منفِّر لا شك، والقصيدة أشبه بالأكلة التي لها عناصر ومقادير محددة، لن تطيب إذا بالغت في عنصر أو زدتَ في مقداره عن الحد المطلوب المستساغ.
#البيان_والتبيين
#الجاحظ

21 مشاهدة