أخشى
وددتُ أني أعيشُ معتزلًا .. يَصحَبُني الشِّعرُ .. نَنسِجُ الوحيا
آنَسُ بالليل في مَهابتِهِ
وأستطيبُ السكونَ والنَّأيا
وأشربُ الشايَ والدُّخَانَ .. كأني مَلِكٌ فوق هذه الدنيا
والعقل عن ذاك ظلَّ يزجرني
يقول لي: لستَ تُحسِن الرأيا
بل خُضْ غِمارَ الحياة مجترئًا
وكن على الاصطبار مَطوِيا
واحتمِل الهَذْرَ والسخافة والإسفاف .. كي تستطيع أن تحيا
والحقُّ أني بِذا وذا وَجِلٌ
ومُشفِقٌ مِن كِلا مَصيرَيَّا
ما زلتُ أمـضي والخوفُ يَصحَبُني
ظمآنَ .. ما زلتُ ناشدًا رِيا
والقلب ما زال رهنَ وَحشتِهِ
والناسُ تنفضُّ من حواليَّا
وبين قومي أعيش مغتربًا
وفي بلادي أعيش منفيا
أخشى مُضِيَّ الأيامِ مُسرِعةً .. وأن أرى ما جَنَيتُ
لا شَيَّا!
أخشى أعيشُ الحياةَ مُنتبَذًا
وأن يَجيني المماتُ مَنسيا
ولا أُرَى في العيون مُفتقَدًا
ولا أُرَى في القصيد مَرثيا
ماذا أفاد القصيدُ حينئذٍ إلا الأغانيَّ والأمانيَّا!
*****
ما زلتُ أمـضي والخوفُ يَصحَبُني
ظمآنَ .. ما زلتُ ناشدًا رِيا
لا بأس .. واصِل خُطاك وامضِ .. فإنَّ المرءَ لاقٍ ما كان مَقضيّا
محمد سلامة زَهر