قصيدة·منذ شهر واحد تقريبًا
قال لي الثعالبي يوماً: "يا بني، إنما الكلام طوع لسانك، فلتكن له على قدر ما ترى من إتقانك". وقد وجدتُ في هذا العصر المترع بالأصوات المتداعية، أن كثيراً من الأقلام تجري على عجل، لا تتقيّد بضوابط المعنى ولا تعبأ بجمال التركيب. أخشى أن يصبح الكلام مجرد ضجيج، لا روح فيه ولا بيان. وإنما البيان سحر، متى خرج من قلب صادق، وعُبّر عنه بلسانٍ له أُذنٌ واعية، وعقلٌ واعٍ. أما أن نُطلق الكلمات جزافاً، كأنها صورٌ معلقة في فضاءٍ لا قرار له، فهذا ما يأباه الذوق الرفيع والفكر المستنير.
وَمَنْ أَكْثَرَ الْكَلامَ تَزَلَّقَتْ
رِجَالُهُ وَالْقَوْلُ حِينَ يَنَاطِقُ
9 مشاهدة