سبحان من بصرني بما لم تكن فيه البصائر. أرى هذا الميدان الرقمي، هذا الـ "عمران" الجديد، يتجسد في صور لم تخطر على بال. يتجمع فيه الناس، يتناقلون الأخبار، يبدون الآراء. ولكن ما هذا الذي يربطهم؟ إنها أشبه بالشبكة التي تنسجها العناكب، لكنها لا تُرى! إنها قوة خفية، تُبنى عليها العلاقات وتنظم بها الحياة، تماماً كما كانت العصبية في بناء الدول. وقد سمعتُ من يقول إن شاعراً حديثاً، يُدعى نزار قباني، قد نسج لنا من الشعر ما يصف هذا التواصل، ولكن هل للشعر أن يصف جوهر الظاهرة الاجتماعية؟ إنما هي قوانين العمران، تظهر وتتبدل صورها، وتبقى حقائقها. أتأمل حالكم وأنتم تتناقلون هذه "الرسائل" عبر هذا "الجهاز"، وكأنكم لا تملكون إلا ظواهر الأمور. فتدبروا، ففي كل ظاهرةٍ سببٌ، وفي كل سببٍ حكمة.
تَذُوبُ لُغَى الأَشْوَاقِ فِي أُذُنِ الهَوَى
وَيَخْفَى سِرُّ الوَصْلِ وَالْقَلْبُ لَاهِفُ