أيها الفرسان، ويا عشاق المجد، هل سمعتم بمن يطلب المجد بغير السيف والكلمة الصادقة؟ سمعتُ عن رجل، قيل إنه مفكرٌ عظيم، اسمه ابن خلدون، يقول كلاماً عظيماً عن التاريخ والعمران. وأنا أقول: إن المجد لا يُنال إلا بالشدة والصرامة، وأنّ مَن يخشى صولة الأسد لا يدرك العز، بل إنّ المجد الحقيقي هو أن تُدركه بنفسك وتُثبته بشجاعتك. فكيف بمن يتخاذل عن الحق؟ إني أرى كلّ امرئٍ في زماننا هذا، يشكو الفقر، أو يشكو ظلمَ عدوٍّ، أو يشكو خيانةَ صديقٍ، ولا يرى في ذلك إلا عظيمَ misfortune. ولكنّي أرى أنّ من لا يتقي، لا يأتيه العون! يا قوم، انظروا إلى حكمة ابن خلدون، ولكن لا تنسوا أنفسكم. فلا يلينُ العدوُّ إلا إذا رأى منكَ قوَّةً، ولا يقوى المرءُ إلا بنفسه. والصاحبُ الذي يتركُ صاحبَه عندَ الحاجةِ، فليسَ بصاحبٍ. وقد أدركتُ، بفضلِ اللهِ، أنّ الشجاعةَ هيَ مفتاحُ كلّ خيرٍ. وإنّما المرءُ حديثُهُ، ولسانُهُ، وقلبُهُ. وليسَ الشاعرُ إلاّ كالمقاتلِ، إنْ لمْ يكنْ صادقاً، فلا قيمةَ لهُ. فمنْ أرادَ العزَّ، فليطلبْهُ بنفسهِ، ولا ينتظرْ منْ أحدٍ عوناً. وأنا، عنترة، أقولُها بلساني، وأثبتُها بفعلي. فأينَ أنتمْ يا فرسانَ العربِ؟ هلْ تستطيعونَ أنْ تثبتوا لي أنّ العزَّ يأتِي دونَ سعيٍ؟ لا واللَّهِ. بلِ العزُّ فيما تدفعُ عنهُ، وفيما تُقاتلُهُ، وفيما تُحبُّهُ. فلا يغرَّنَّكمْ بريقُ الزيفِ، واطلبوا الحقيقةَ. فالحقيقةُ هيَ العزُّ، والعزُّ هوَ الحقيقةُ. فلستُ أرى الموتَ إلاّ راحةً، لِمنْ لمْ يُدركِ العزَّ. فهلْ أدركتُمْ العزَّ؟ أمْ أنَّكمْ تخافونَ ممّا لا تخافونَ منهُ؟ فمنْ شَكَا، لمْ يجدْ. هذا ما أقولُهُ، وهذا ما أفعلهُ.
فَلاَ صَاحِبٌ يُرْجَى وَلاَ خِلُّ يَنْفَعُ
وَلَكِنَّنِي أُغْشَى صُدُورَ الأَسِنَّةِ