نور الهدى
صَلَّى عليكَ اللهُ يا نورَ الهُدَى
والكونُ في أفلاكهِ قد رددّا
لاحت تباشيرُ الضيا بقدومِه
في قريةٍ كانت ظلاماً أسودا
آتاكَ ربِي نورَه بكتابِه
يهدي إلى سُبلِ الرشادِ من اهتدى
عانيتَ بطشَ المشركين وظلمَهُم
وعنادُهم للحقِّ زادَهمُ اعتدا
لكنّ حِلمَك فاقَ سطوةَ جاهلٍ
جاءَ الجبالَ مهدِّداً متوعِّدا
يا مَن أتتكَ جِبالُهم لتدُكَّهُم
فرأيتَ في أصلابِهم متعبِّدا
كـلاّ نهيتَ الأخشبَينِ برحمةٍ
تروِي النفوسَ الصادياتِ إلى الُهَدى
اللهُ خصّكَ واصطفاك على الورَى
الصادقَ الوعدِ الأمينَ محمدا
لتبلّغَ الأنوارَ للثقلينِ كي
يتعبّدُوا للهِ ربّاً واحدا
لانَت قلوبُ الجانِ والإنسانِ بالــ
ــقرآن إذ تتلوه يُرجِعُه الصدى
هانت صعابٌ كالجلامدِ بعدما
وضعَ الإلهُ الوزرَ عنك وأيّدا
يا مَن حباكَ الله بالإسراءِ إذ
أمسيتَ للرّسْلِ الإمامَ القائدا
آياتُه في ليلةِ المعراجِ قد
كُشِفت لعينكَ كالصباحِ إذا بدا
نَعِمَ الحبيبُ بخمسةٍ هِيَ قُرّةٌ
للعينِ تُنجِي الراكعينَ السُّجدا
ولَّى الحبيبُ من السماءِ مبشِّراً
بالدينِ سَمحاً مُصلِحاً ومُجدِّدا
رفضَت قريشٌ جُلُّها وبغَت على
خيرِ الورَى وتجبّرت فتجلّدَا
أوليسَ عامُ الحزنِ كانَ مصيبةً
وحصارَ موتٍ لا مُغيثَ ومنجِدَا
لكنّ ربِّي يزرعُ الإيمانَ في
أهلِ المدينةِ أو بلادٍ أبعدَا
هَديُ الرحيمِ إذا أتَى في لحظةٍ
كالغيثِ ينجي الهالكينَ من الردى
دودٌ سرى أكلَ الصحيفةَ في الخفا
وفدٌ أتَى من يثربٍ مدَّ اليدَا
آنستَ قوماً صافحوكَ ببيعةٍ
قد أسّسَت للدينِ دولةَ أحمدَا
ومُهاجرٍ قطعَ الفيافِيَ ناجياً
بالدينِ من ظُلمِ الأقاربِ والعِدَى
أنوارُه ازدهرت بيثربَ بدّدت
تلكَ المظالِمَ فالظلامُ تبدّدا
ليسودَ عهدٌ من سعادَةِ أمةٍ
تبِعَتكَ يا مَلِكاً نبياً مُرشدا
كانت بلادُ العُربِ في أيامِه
مشكاةَ حقٍّ نورُها بلغَ المدى
وتصالَحَ الأعداءُ حباً في الذي
بكتابهِ بعثَ الأمينَ المقتدَى
نفسي فِداكَ أبَي وأمّي كلُّنا
وعشيرَتِي والعالمونَ لك الفدا
فاضت عيونُ المؤمنينَ لفقدِه
والكونُ أظلمَ والفؤادُ تجمّدا
يا حيرَتي من بَعدهِ أرثيهِ أم
إيّايَ أرثِي إذ فقدتُ السّيدا
أرثيه أَم أرثِي لحالةِ أمّتي
فلبُعدها عن هديِه افترقت سُدَى
فارقتَنا فإذا الحياةُ مريضةٌ
والناسُ حَيرَى والزمانُ تبَّلدَا
ليسَ المصيبةُ وحدَها بوفاتِه
بل في انقطاعِ الوحيِ عنّا سَرمَدا
آثَرتَ لُقيَا اللهِ حينَ تركتَنا
وتركتَ فينا الدينَ غضاً كالنّدى
كبصيصِ نورٍ في دياجيرِ الدّجَى
يا سعدَ مَن تبِعَ الضياءَ ليَسعدا
هلكَ الذين عنادُهم أو كِبرُهم
أو جهلهُم أعمَى القلوبَ وأفسَدا
قصدوا الإساءةَ للنبيِّ ليكشِفوا
حِقداً دَفِيناً في الرُّسومِ تجسّدا
دفعوا بذلك كلَّ أحبابِ النبِي
كي يُبضغوا مَن يزدَريهِ أو اعتدَى
ردّت حشودُ المؤمنينَ بغضبَةٍ
ومقاطعينَ لسُوقِهم والمنتدَى
دارَ الزمانُ على العلوجِ فأفلسوا
تبَّ الذي شَنَأَ الرسولَ وعربدا
دعواهمُ في ما افترَوهُ تحضّرٌ
ونبيُّنا صرحَ الحضارةِ شيّدَا
بقلم: إبراهيم بوعزي
الدوحة – قطر
01/01/2021
ملاحظة: من لزوم ما لا يلزم أنني كتبت البيت الأول بشكل عمودي عند تتبع الحروف الأولى من كل بيت من البيت الأول حتى نهاية القصدية مع اعتبار الألف المقصورة ألفاً ممدودة