تذكرة مرور إلى بحر الحنين
تأملتُها
لم تدر أنّي أحدّقُ
بجرحينِ والمعنى الحقيقيُّ أعمقُ
وكانا معًا في الروح
والبحرُ هائجٌ، ولمّا يكن في لجّة البحر زورقُ
أنا المرهقُ البحّارُ
مبتورةٌ يدي، ويُسرايَ في هول المآسي تُحملِقُ
يقبِّلُها هذا البكاءُ بحسرةٍ
تُلوِّحُ للماضينَ حين تفرّقوا
لسيدةٍ في البيتِ
يسجدُ سقفُها على جبهةٍ
كانت على الشّمسِ تُشرقُ
يراها ملاكُ الموتِ، يخجلُ مرهَقًا
لأنَّ شعورَ الموتِ كالضعفِ مُرهِقُ
وكاد ملاكُ الموتِ
يقبضَ روحَهُ احترامًا لجرحٍ
في الأمومة ينطقُ
وفي القربِ كانت طفلةُ الحيِّ
لم أجد لها ملمحًا/ والحبُّ حلمٌ مُعلَّقُ
يصيحُ بملءِ القهرِ عنها نيابةً
ويشرَقُ بالآهاتِ حينَ تَمَزّقُوا
يدي يا ابنةَ العشرينَ أنثى بريئةٌ
وحزني البديهيُّ النّحيبِ مُعتَّقُ
تمنّيتُ أن ألقاكِ
في ليلةِ الهوى عروسًا
وحرّضتُ الصّحابَ ليَلحقوا
فما كان إلّا أن بُلِيتُ بعتمةٍ
تُماثلُ ما لاقيتِ أنتِ وما لقُوا
بلادٌ تخونُ الحبَّ
لم تستجب لهُ، وموتٌ على الشُّبَّاكِ
ما انفكَّ يُخلَقُ
وحلمٌ مراقٌ
كالدّماءِ زكيّةً رياحينُهُ كانَت
وفقدٌ يُؤرِّقُ
وعشّاقُ رملٍ لا يطيبُ لمعتدٍ
تجمهرَ حولَ العاشقينَ فأورقُوا
بلادي تدوسُ الموتَ
لا تنتمي لهُ، وإن كان في مغزاهُ
ما لا يُصدَّقُ
سأنفذُ منهُ الآنَ للفجرِ
مثخَنًا لعلَّ شذا الإصباحِ يحنو ويعبِقُ
نفضتُ جراحاتي، التي لم أُربِّها
فسُرَّ بها الأهلُ الذين تسلَّقوا
قتيلٌ بسيفِ الذاتِ من قبلِ عتمةٍ
تُعمِّقُ في روحي الجراحَ وتَشنقُ
وما زال صوتُ اللهِ
يحنو على دمي،
يُبشِّرُني أنَّ الخلاصَ مُحقَّقُ
