بين قلبي والباب المغلق
لم يتغير هو…
لكنني أنا تغيّرت.
صار في داخلي هدوء غريب.
ليس هدوء الرضا… بل هدوء من اتخذ قرارًا ولم يعلنه بعد.
كنت أراقبه كما يراقب الغريب تفاصيل بيتٍ لا يشبهه.
ضحكته لم تعد تطمئنني، وكلماته لم تعد تخدع قلبي.
كنت أراه بوضوحٍ لأول مرة… بلا تبريرات، بلا أعذار جاهزة.
في إحدى الليالي، سألني:
"مالك ساكتة هالفترة؟"
نظرت إليه طويلًا…
أردت أن أقول ألف شيء،
لكنني اكتفيت بجملة واحدة:
"تعبت من الدور اللي بلعبه."
لم يفهم.
هو لم يتعلم يومًا قراءة الصمت.
في تلك اللحظة، أدركت أنني كنت أحاول إنقاذ شيءٍ يموت منذ زمن…
وأنني وحدي من كان ينعشه بأنفاسي.
لم أعد أفتش في هاتفه.
لم أعد أبحث عن دليل.
الوجع حين يتكرر… يصبح دليلًا كافيًا.
بدأت أستعيد نفسي ببطء.
اشتريت فستانًا أحمر لم أجرؤ يومًا على لبسه.
صففت شعري بطريقة جديدة.
ضحكت بصوتٍ عالٍ دون أن أعتذر عن سعادتي.
كان ينظر إليّ باستغراب…
كأنني امرأة أخرى.
نعم، أنا أخرى.
أنا النسخة التي لم تعد تخاف أن تخسر من لا يخاف خسارتها.
وفي صباحٍ هادئ،
جلست أكتب رسالة… ليست له.
بل لنفسي.
"إن لم يقدّرك أحد، فقيمتك لا تنقص.
وإن خانك من وعدك، فالوعد لم يكن منكسرًا… كان هو."
وضعتها في درجٍ صغير.
وأغلقت الباب.
هذه المرة…
لم يكن باب قلبي.
كان باب الوهم.
17 مشاهدة