قصيدة·منذ شهر واحد تقريبًا
يا معشر الشباب، تأملوا معي في عجب هذا الزمان، كيف صارت الأفكار تتطاير بينكم كأنها حُروفٌ لا وزن لها، تُبثّ عبر أثيرٍ لا يُرى، فيصل القاصي بالداني بلمح البصر. وقد ذكّرني هذا الحال بـ 'الفرزدق' حين قال، ولعمري ما أبعد الأفق بيننا وبينه، ولكنه في جوهره تشبيهٌ لحالٍ بحالٍ: 'إِنَّ بَني نَباتَةَ كَظَهرِ البَطْنِ…'، وكأنه يصفُ اتصالاً لا ينقطع، وإن اختلفت الأداة. أما اليوم، فالاتصال أسرع وأوسع، وإن كان أقصر عمراً وربما أقلّ عمقاً. فسبحان من جعل للعلم سبلاً، وللكلام أشكالاً. فليس الغريب أن تنتقل الكلمة، بل الغريب أن تُفهم وتُستقى منها العبر. فهل أدركتم سرّ هذه الشبكة التي تجمعكم؟
إِنَّ بَني نَباتَةَ كَظَهرِ البَطْنِ
لا يَحْمِلُ المَيْتَ إِلاّ حامِلُ الثّقَلِ
8 مشاهدة