مجد الخيل
يا خَيلَ عَربٍ سماها العِزُّ مَيدانَا **
وسِحرُها قد جرى في الدَّهرِ رَيَّانَا
مِن صَهلَةٍ في فُؤادِ الرَّوحِ قد وَقَعَت **
إلى الطِّعانِ، تُثيرُ الحَزمَ وَوَجدَانَا
سَرت كَسَيلٍ إذا ما مَسَّ سَاحَتَنا **
فأورَقَ النَّصرُ في وَجهٍ وأَغصَانَا
تَمشِي الرِّياحُ على أَقدامِها خَجَلاً **
وتَركَعُ الأرضُ إجلالاً وإذعَانَا
عَينَاكِ يا خَيلُ بَحرٌ في تَأَلقِهِ **
يُسَابِقُ البَرقَ، يَهدي النُّورَ أَركَانَا
في صَدرِكِ المَجدُ، لا يَهدَا ولا يَفنى **
وحَولَكِ الصِّدقُ قد عَانَقْتِ إنسَانَا
أَنتِ الأَمانُ لِمَن فِي الرَّكبِ يَمتطِي **
وأَنتِ في وَجهِه التَّاريخُ أَعيَانَا
يا صَاحِبَ الفَخرِ، إنِّ الخَيلَ مُلهِمَةٌ **
تُذِيبُ في الرُّوحِ أشعارًا وأَلحَانَا
فيكِ البَسَالةُ والإقدَامُ مُتَّقِدٌ **
وفيكِ قَلبُ الكَرَى يُهدي أَمانَانَا
ما زَلتِ يا خَيلُ تُربِي العِزَّ في دَمِنَا **
كما تُربِّي الصَّبَا أغصَانَ بُستانَا
خَيلُ العُروبَةِ، يا أَسلافَنا نَطَقَت **
مَكارِمٌ فيكِ، لم تَخطِفْهَا أَزمانَا
إِن شُمتِ سَرجًا تَهاوَت دَونَ مَجدِكِ أُممٌ **
تَرجُو البَقَاءَ وتَستَقصِي بُرهَانَا
ما أَكبَرَ الفَخرَ إذ نَحنُ امتطَينَكِ **
واستَعرنا منَ الآمَالِ وُجْدَانَا
أَسرَجتِ حُلمًا على وِجدانِ أُمَّتِنَا **
فكُنتِ للروحِ إشراقًا وإيمَانَا
تَكفِينَ مَن في الوَغَى عَزمًا ومَعرِفَةً **
تُهدِي إلى النَّصرِ، أو تَحفَظُ إحسَانَا
يا خَيلَ عَربٍ، سَنا الأيَّامِ مُذنَبَةٌ **
بِصَهلَةٍ منكِ تُحيِي الأرضَ وُسْعَانَا
فلتَشهَدِ الأرضُ أنّا كُنتِ مُلهمَةً **
وأنَّ فيكِ تَرَاءَت أَسمى أَمانِيْنَا