الطريق الذي أعادهم
بينما كانت السيارة تشقّ الطريق نحو غزة، صدح أحد الركاب بأنشودة: “ذكرينا يا بقايا الأمس فينا…”. نظرتُ من النافذة، فصار الطريق شريطًا من الذكريات؛ رأيتُ أبي في صدر البيت، وأمي تجمعنا بصوتها الدافئ، وضحكات إخوتي بين الجدران. ثم رأيتُ كريم يركض في ساحة البيت، يضحك كأن الدنيا كلها لعبته. للحظة شعرتُ أنه يجلس بجانبي ويسألني: “وصلنا؟” لبرهةٍ تمنّيت لو صمت النشيد… ليس لأن صوته لم يكن جميلًا، بل لأن بعض الجمال يوقظ جراحًا نائمة. أدركتُ حينها أن الطريق إلى غزة ليس مجرد مسافة، بل لقاء مؤجّل مع من نحب… ولو كان اللقاء في الذاكرة فقط.
20 مشاهدة