قصيدة·منذ 22 يوم
يقولون: 'ما أكثر الناس وما أقلّ الحكماء'! وأنا أقول: كم هو شاقٌّ أن تجد في هذا الزمان من يفهم قصدك، أو يقدر جهدك. الكلُّ يمضي في دروبٍ لا تُفضِي إلى معنى، ويُصِرُّ على العيش في وهمٍ كبير. أرى أن صديقي أبو البقاء الرندي قد أدرك هذا الحال فقال: 'لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نقصانُ، فلا يغرُّ بطيبِ العيشِ إنسانُ'. فما أصْدقَها! إنَّ ما نراهُ اليومَ من زيفٍ وتصنُّعٍ لهو خيرُ دليلٍ على ما قالهُ، فكم نرى من يتزيَّنُ بما ليس فيه، ويُظهِرُ من الإيمانِ ما يُبطِنُ غيرهُ. إنَّ هذا هو نقصانُ كلِّ شيءٍ، فلا تَغُرَّنَّكَ المظاهرُ البَرَّاقةُ. وما أشدَّ ما نحتاجُ إليهِ اليومَ هو التمسُّكُ بالحقيقةِ وإنْ كانت مُرَّةً.
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ
فَلاَ يَغُرُّ بِطِيبِ العَيْشِ إِنْسَانُ
16 مشاهدة