-نزيف العدم-
هذا هو العمر لا لهوٌ ولا لعبُ،
قد كان جرحيَ من ماضي يلتهبُ
أوّاه حتى ملأنا الأرض من وجعٍ،
بهِ نرى العمر بالآلام يختضبُ!
نبكي الهوى دون احساسٍ يجردنا،
من نفسنا فتساوى النجمُ والشهبُ..
كنا صغارًا نرى الدنيا بضحكتنا،
واليوم نحن بما نلقاه نغتربُ!
يا ويح قلبي إذا ما الليل حاصرهُ،
بروحهِ فهوى.. والدمع ينسكبُ!
فما جنيت من الأيام غير أسىً،
كأنهُ في حنايا الروح يحتطبُ!
ما كان ذنبي سوى أني طرقت رؤىً،
ضاعت سداها، وضاع القصد والطلبُ!
بهِ تداعى الهوى حتى رأيتُ بهِ،
وحلَ الخلايق صاروا بالدُّنا ذهبُ
فلا تسل عن أمان في الورى ذبلت،
فليس يجدي إذا ما استنزف العَتبُ..
هوت مناراتنا، في جب هيبتنا،
إن الزمان على الآمال ينقلبُ!
تمضي الليالي وما في كفنا أملٌ،
إلا سرابٌ بظهر الغيب يرتقبُ..
العمر محض حديثٍ بيننا عبرت،
أطرافه فإذا بالشيبِ ينشعبُ!
لم يبقى في جعبة الأيام مأثرةٌ،
إلا الرحيل.. وإلا الهم والكُربُ!
فاصبر على كدر الدنيا وعلتها،
إن الخلاص بمر الصبر يُكتسبُ!
ما العمرُ إلا كتاب سُد مطلعهُ،
وآخر السطر فيهِ الموتُ يلتهبُ!!
١٥-يناير (كانون الثاني) -٢٠٢٦
28 مشاهدة