لماذا نُبتلى؟
الابتلاء من الله أمرٌ محتوم على العبد، ولله فيه حكمٌ بالغة…
قد يبتلي الله عبدًا ليرفع قدره عنده، ويعلي منزلته لمحبته له.
وقد يكون الابتلاء عقوبةً على ذنبٍ ارتكبه، فيعيده الله به إليه قبل فوات الأوان.
وقد يكون تذكرةً لغافل، أو فرصةً ليمحو الله به الخطايا حتى يلقى العبد ربَّه خفيف الحمل.
فأحسنوا الظن بربكم، واعلموا أنه أرحم بكم من رحمة الوالدين بولدهما.
خلقك، ولن يتركك في منتصف الطريق.
ثق به، وتوكّل عليه، وعد إليه كلما ابتعدت؛ فهو التواب الرحيم.
أما من يدعو الله ألا يبتليه أبدًا — وقد شاع ذلك بين الناس — فالأولى أن يسأل الله العفو والعافية، لأن الابتلاء سنة ماضية في حياة العباد، وهو — وإن اشتد — يحمل في طياته الخير لمن صبر واحتسب.
ولعل بعضهم يتساءل: كيف نجزم بأن الابتلاء واقع لا محالة؟
تأمل هذا المثال:
لو أن أستاذًا يدرّس تلاميذ في المرحلة الابتدائية، وأراد انتقالهم إلى مرحلة أعلى، فهل يكفي أن يسألهم: "هل فهمتم الدرس؟" فإذا قالوا: "نعم"، نقلهم جميعًا دون اختبار؟
لا يقبل العقل بذلك.
بل لا بد من امتحان يميز بين المجتهد والمقصّر، وبين من فهم ومن ادّعى الفهم. وبعد الاختبار يفرح الناجح بنجاحه، كما يفرح المؤمن إذا تجاوز ابتلاءه صابرًا محتسبًا.
فانظر إلى الابتلاء من هذه النافذة، يطمئن قلبك، ويتهيأ له في كل وقت، فتكون من الفائزين.
قال الله تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
تأمل الآية جيدًا، فهي تحمل في طياتها من المعاني والحِكم ما يوقظ القلوب.
أسأل الله أن يجعلنا من الصابرين الفائزين.
أخوكم في الله
عبد الرحمن معروف المفتي
كتب هذه الكلمات احتسابًا للأجر،
فإن وجدت فيها خيرًا فادعُ الله لي ولك في خلوات دعائك.
#الابتلاء
#الصبر
#حسن_الظن_بالله
#الإيمان
#تزكية_النفس
#مواعظ
#المفتي_المبين
54