الحبُ في الزمنِ القبيحْ
---------
إنْ يسألوكِ الناسُ عَني ذاتَ يومٍ مَنْ أكونْ ؟
أو يسألوكِ عنِ النهاياتِ الحزينةِ والشجونْ
قولي حبيبي لم يَخُنْ أبداً هَواهُ ولن يَخونْ
هُوَ عَاشِقٌ حتى الثُمَالَةِ ، عاشقٌ حتى الجنون
قولي لهم هو شاعرٌ للحبِ في الزمنِ القبيحْ
عَذْبُ المشاعرِ إنما دنياهُ مِن رملٍ وَريحْ
صِفرُ اليدينِ مُمَزَّقُ الَأوصالِ كالطَّيرِ الْجريحْ
قَدْ آثَرَ الهجرانَ - رغماً - كَي يُرِيحَ ويستريحْ
وَمَشَيتُ وَحدي هائماً أَطوي دروبَ المستحيلْ
أُخفي الجراحَ عنِ العيونِ وَأَدَّعِي الصَّبرَ الْجَميلْ
نِسيانُ عينيكِ محالٌ ، كيف ياأملي السبيلْ ؟
حَظِّي قليلٌ والْمُنَى لا تَأْتِ بالحَظِّ الْقليلْ
الليلُ والأَطلالُ والذِّكرى وأوجاعُ السِّنينْ
والشوقُ ياسمراءُ طفلٌ ثائرٌ لا يَسْتَكينْ
قلبي الذي عَلَّمْتُهُ النسيانَ - لَيتكِ تعلمينْ
مَهْما تناسى حُبَّنا يبقى الحنينُ هوَ الحنينْ
وَقَفَ الزمانُ كأنهُ مِنْ بَعْدِنا ضَلَّ الطريقْ
والنارُ تكوي أَضْلُعي فإلى متى هذا الحريق!
طَعْمُ الرَّحيقِ على فَمي هو لم يَزَلْ نفسُ الرحيقْ
مَالِ الْفَتىٰ الْمَخمورُ أَدْرَكهُ المشيبُ ولا يفيقْ
مَالي أُبَدِدُ مابقى مني اشْتياقاً واشتهاءْ !
أَسْتَعْذِبُ الحرمانَ قسراً وانكساراً وانحناءْ
أأموتُ شوقاً ياترى ، وَأَضِيعُ في هذا الهباءْ
مَنْ يشتري مني الحياةَ ولو بوعدٍ باللقاءْ ؟
فإذا التقينا ذاتَ يومٍ صدفةً بينَ الزحامْ
غرباءُ لا ندري كلانا من سيبدأُ بالكلام
وتعانقت أشواقُنا الظَّمْأَى لنا من ألفِ عام
فابكِ على روحٍ توارت ثُمَّ صارت كَالْحُطامْ .
--------
7 مشاهدة