ابنة الحروف
ابنة الحروف
يا أيها الشِّعرُ الّذي من سِحرِهِ
سَكِرَتْ رؤايَ بهِ كسُكرِ الكَـاسِ
مِحرابُ روحي حين يلتمعُ الدُّجى
فيه اعتِكافي عن عيونِ النَّاسِ
أنأى بهِ عن كلِّ ظلٍّ خادعٍ
إنِّي اغتنيتُ بهِ عن الجُلَّاسِ
وأَبِيتُ بين حروفِهِ في دهشةٍ
محتارةً بين الرَّجا والياسِ
كالعاشقِ الملتاعِ يهمِسُ رقَّةً:
فلتَسكني يا أنتِ في أنفاسي
ولتكتبي فوق السُّطورِ بأحرفٍ
من نورِ آيٍ، أوْ صدى قُـدَّاسِ
فسرجتُ خيلي والقصائدُ غايتي
وعدوتُ خلفَ بحورها بمراسِ
لا لستُ أُغلقُ للقصائدِ بابها
يا حلوها في الصَّدرِ من وسواسِ
فالشِّعرُ روضٌ في القلوبِ معطَّرٌ
وشَذى القوافي فيهِ نَفْحُ الآسِ
ولكم بنيتُ من المعاني أحرفًا
وقطفتُها من وردهِ الميَّاسِ
إنِّي حملتُ الشعرَ بين جوانحي
غذَّيتُهُ بالنَّبضِ والإحساسِ
حتى أتانِيَ طائعًا وملبِّيًا
كالطِّفل يُسْلِمُ نفسَهُ لنُعاسِ
فأضمُّهُ ويضمُّني برهافةٍ
والقافياتُ يضُمُّها قِرطاسِي
ما كنتُ أكتبُ كي أُسلّي عابرًا
إنِّي وجدتُ بقربهِ إيناسي