يا ليته ما ضيعا
ناءٍ تذكر في الهوى ما ضيّعا
يقتات من دربٍ بدا متصدّعـا
يُصغي إذا ذُكر الغيابُ كأنّما
يطوي على الأشواق منه الأضلُعـا
أين الدروب؟ ولستُ أُبصر طيفَه
وحرائق الأشواق باتت مضجعـا
ورسائلُ الذكرى طوتها أدمعي
في العين قد رسمت ليأسي مخدعـا
تلقاه متّكئًا على أوجاعه
يشتاقُ ذكرى علّها أن ترجِعـا
فكأنه في كل ليلٍ يبتغي
نبأً عن الأحبابِ فيه أودعـا
أمقسمَ الأحزان! كفّك لم يَدَع
حزنًا من الأحزان إلا جمّعـا
يا أيّها النائي، رويدكَ خافقي
ألقى بهذا النأي بعدك مصرعـا
ليتَ الدروبَ تعيد في قلبٍ ثوى
نبضًا، وتبعث خافقًا قد شيّعـا
تفديه نفسي إن أتاني ساقيًا
كأسًا ألذَّ من المدامةِ مترعـا
ما حدّثتني نبضتي شيئًا سوى:
"أهوى الذي في غيره لن أطمعـا"
حتى إذا ما البُعدُ شمّر وانثنى
عنّا وأقبل بعد هجرٍ مسرعـا
فضممته، والقلبُ يشكو لوعةً:
يا ليتَه عن دربِنا ما ودّعـا
#مي_عبد_العزيز
74