صباح سيريالي
كفنانٍ يُشكِّلُ لوحتَهُ
بطريقتِهِ السيرياليّة،
كنتُ أرى ما حولي مختلفًا…
أو قل أراهُ من وجهةِ نظري…
فأرى بسمتَكِ في الصباح،
تخفقُ في صدري:
(أحبك).
وكنتُ أقول…
غدًا أقطفُ لكِ قصيدةً،
وأهديها لكِ…
وعندما أتى الغد،
انتظرتُكِ، ولكن لم تأتي…
صارت كلُّ الصباحاتِ سيرياليّة،
الوقتُ الذي يذوبُ في الانتظار،
صوتُ فيروزَ الذي يغفو بداخلي
كلّما غنّت عن انتظاري،
وحتى الشجرةُ التي تحتضنُ عصافيرَ القرية
حدّثتني عن انتظارِها الطويل…
وهكذا غِبتُ في فراغِ انتظارك،
أتسلّقُ إليكِ على سُلَّمِ الحنين،
لعلّكِ تمدّين شعركِ لأتمسّك به…
لكن قالت لي الريحُ
أنكِ قصصتِ شعركِ…
ولم تعودي تذكرين الفتى الذي
كان يستيقظُ قبل العصافير،
ويخرجُ لينتظرَكِ قبل خروجِكِ بساعة،
ويضبطُ المنبّه قبل ساعةٍ من موعدك
ليُسابقَ الوقت…
لكن هيهات،
والوقتُ سبقه،
والوقتُ كالسيف…
بترَ كلَّ أحلامه.
كلُّ مشاكلِنا في التوقيت،
نحن لا نصلُ في الوقتِ المناسب،
أو تصلُ الأشياءُ في غيرِ موعدِها.
لا أعرف…
ربما لا دخلَ للوقتِ باحتضاري،
ولا دخلَ لكِ في يُتمي.
الهندسة…
كلُّ ما في الأمرِ هندسة،
لم أنتبه أننا خطّانِ متوازيانِ
لا يلتقيان.
تعبتُ وأنا أُلقي باللومِ على كلِّ شيء…
وجلستُ أكتبُ قصيدة،
لعلّي ألفظُ أحزاني…
وقفز صوتُ أمِّ كلثوم،
وهي تقول:
يا حبيبي، كلُّ شيءٍ بقضاء،
ما بأيدينا، خُلقنا تعساء،
ربما تجمعنا أقدارُنا ذاتَ يوم
بعدما عزَّ اللقاء،
فتأمّلتُ أطلالَنا،
وغِرقتُ في صمتٍ مرير…

68