الجرحُ ليس نزفًا فاضحًا يفضحنا أمام الآخرين ..
هو تلك العتمة الأنيقة التي نسكنها وحدنا،
ذلك الصمت الطويل الذي نُعلّقه على شفاهنا كابتسامةٍ مُدرَّبة،
بينما في الداخل .. شيءٌ ما يحتضر ببطءٍ، دون أن يترك وصيّة ..
نحن لا نُرمّم أنفسنا حقًا .. نحن فقط نتقن الخداع ..
نُجيد ارتداء الطمأنينة كما تُرتدى المعاطف في شتاءٍ قاسٍ،
لكن تحت القماش، تحت الجلد،
هناك شقٌّ صغير .. عنيد،
لا تلمسه يد، ولا تُقنعه كل لغات العزاء.
يقولون إن الزمن يشفي ،
لكن الزمن، في الحقيقة، مُجرّد مخدّر بارع،
يُهدّئ الألم .. لا يُلغيه ..
فالجرح لا يندمل، هو فقط يتعلّم كيف يصمت،
كبحرٍ يخفي جنونه في عمقه ، لكنه لا يكفّ عن العصف.
لكن الترميم ..
فهو أجمل أكاذيبنا ،
نُردّدها لننجو، لنواصل السير فوق حطامنا،
لكن الحقيقة :
هناك شيءٌ فينا انكسر ذات يوم ..
ولم يعد كما كان ، شيءٌ لا يُصلح،
بل نؤجّل وجعه كما نؤجّل البكاء،
نُخبّئه في أعماقنا،
حيث لا يراه أحد ، ولا نجرؤ نحن على النظر.
ثم، دون أن نشعر،
يصبح ذلك الكسر نحن،
يصبح اسمنا الآخر،
الظلّ الذي يمشي معنا دائمًا ..
ولا يغادر.
#وجدان_الخطيفي
#حكاية_وجد
29