أصبحَ بالحبّ قلبه التهبا
لمّا بدت للعينين قد عجِبا
أصاب سهم العيون مهجته
منها وأخطا المرام إذ رغِبا
لو أنّه غضّ عينه ومشى
لكنّه صار بالهوى غُلِبا
أنستْه إيمانُ نفسه برهة
يا ليت ما ليتُ تنفع الطربا
بيضاء حاكى بياضها قُطُنا
شفاهها حاكت عندما رطِبا
عيناء مثل المها لناظرة
تخلب قلبا إن كان ما خُلِبا
إن كنتَ ترجو اللقاء منتظرا
لموعد واعدتْك قد وجبا
فاطْوِ على الغدر والخلاف فؤادا
ظلّ يرجو الميعاد مرتقبا
فعادة الغيد لا يفِينَ وإن
ألقت إليك الوعود والكتُبا
فعدِّ عن ذا وسلِّ نفسك بالــ
ــآمال لا تقعدنّ مكتئبا
وربّما يكسب امرؤ عوَضا
أو فاجتهد في الأرزاق مكتسبا
إنّ الغواني يرضين منك بما
يستلب العين الورْق والذهبا
والعلم من زينة الفتى ليكن
إن أنت أُعْدِمت حليُك الأدبا
إن يجتمع جهل وافتقار يد
فليس يرجى الفتى لما وجبا
فإنما العيش أن تضرّ أخا
بغضٍ وأن تنفع الذي قرُبا

18 مشاهدة