نص" في إيِحائكَ الغرق " شعر .
اِبْلَعْ عَصَاكَ ، فَفِي إِيحَائِكَ الغَرَقُ
لا شِعْرَ يُتْبَعُ ، لا بَحْرَانِ ، لا فَلَقُ
لا جُبَّ يَغْمُرُ نُورًا فِي غَيَابَتِهِ
لَا هَيْتَ تَفْتِنُ ذَوْقًا أَيُّهَا الخُلُقُ
لا وَحْيَ يَسْحَرُ ، لا نَجْوَىٰ لِمُلْهِمَةٍ
قَالَ اليَرَاعُ، وَثَنَّىٰ إِثْرَهُ الوَرَقُ
لُذْ بِالفَرَاغِ لِئَلَّا نَدَّعِي شَجَرًا
حَتَّى نَرَاهُ لِأَنَّ المُرْتَأَىٰ غَلِقُ
وامْنَحْ غِيَابَكَ حَرْفًا ، آتِنَا قَبَسًا
مَاذَا نُؤُانِسُ ؟ " طُورٌ عَمَّهُ الغَسَقُ "
شِئْتَ المَحَارَ ، فَهَبْنَا مِنْ لَآلِئِهِ
صِرْنَا بِغَوْصِكَ فِي الأَعْمَاقِ لا نَثِقُ
صِرْنَا نُؤَنِّبُ فِي أَجْفَانِنَا سَهَرًا
" مَا مِنْ فَرَائِدَ ، تَبًّا إِنَّكَ الْأَرَقُ "
قُرْطًا تَصُوغُ ، ولا جِيدٌ ،وَلَا أُذُنٌ
هَـٰذِي القَلَائِدُ لَـٰكِنْ مَا لَهَا عُنُقُ
والفِكْرَةُ الحِصْنُ لَا دَرْبٌ تُذَلِّلُهُ
كَيْفَ الوُصُولُ ؟! وَأَيْنَ السَّيْرُ ، وَالطُّرُقُ ؟؟!!
فِي مَنْطِقِ النَّايِ لَا أثْقَابَ تُعْشِبُهُ
لَوْ شَذَّبَ الْلَّمْسُ ، فَالْأَنْفَاسُ تَخْتَلِقُ
"بَادٍ هُنَاكَ "، وَقُلْتَ : "الْلَّيْلُ يَحْرُسُهُ
نَجْمٌ " ؛ ويَبْحَثُ عَنْ إِيمَاضِهِ الأُفُقُ !!؟؟
رَاءٍ ، وُتُقْسِمُ أَنَّ اللَّوْنَ مُخْتَلِفٌ
لَنْ يُعْرَفَ الوَرْدُ إِنْ لَمْ يُفْصِحِ العَبَقُ
أَنَّىٰ تُقَيِّدُ بِالْلَّاسَـرْدِ خَاتِمَةً
قَبْلَ الدَّلِيلِ ، لِمَـٰاذَا ؟ كَيْفَ تَسْتَبِقُ ؟؟
أَنَّىٰ تُحَرِّفُ لِلْأَغْصَانِ زَقْـزَقَةً
فِينَا لِيَسْخَرَ مِنَّا الْفَجْرُ، والشَّفَقُ
هَا أَنْتَ تَرْفُلُ فِي وَحْلٍ يُدَلِّلُهُ
دَالٍ يُـرَاوِغُ إِلَّا أَنَّـهُ زَلِـقُ
رُمْتَ الحَرِيقَ ،وَمِنْهُ الرِّيحُ كَمْ هَرَبَتْ
مَا حُجَّةُ النَّارِ ، فَالأَنْسَامُ تَحْتَرِقُ ؟؟
بَعْضُ البَصِيصِ ، نَجَاةٌ تُرْتَجَىٰ ، وهُدَىً
كَيْمَا يُكَفِّرَ عَنْ ظَلْمَائِهِ النَّفَقُ
مَعْنًى يُنَافِحُ عَمَّا فِيهِ عَنْ كَثَبٍ
بَيْنَ السُّطُورِ ، وَبِالتَّأْوِيلِ يُسْتَرَقُ
مَا قِيْلَ يُنْبِئُ عَنْ لَا رُوْحَ فِي جَسَدٍ
فَاحْيِ البَلَاغَةَ كَيْ لَا يَيْأَسَ الرَّمَقُ
وَاسْقِ السَّحَابَ خَيَالَاً فِي بَوَارِقِهِ
كَشْفٌ يُصَوِّرُ لِلْأَذْوَاقِ ، وَالوَدَقُ
إِنَّ المَشَاعِرَ أَشْعَارٌ مُقَيَّدَةٌ
فِينَا تَهِيجُ ، وتُعْدِي حِيْنَ تَنْعَتِقُ
تَغْدُو القَرَائِحُ فِي الآنَاءِ سَاكِنَةً
حَتَّى نَضُوعَ ، وبِالْإِحْسَاسِ نَخْتَنِقُ
مَا أَنْ تُبَاحَ كَأَشْجَانٍ مُرَتَّلَةٍ
يَخْبُو اللَّهِيبُ ،وسِرًّا يَقْنُتُ القَلَقُ
فَابْنِ الحُرُوفَ لِمَا يَرْقَىٰ بِنَا أَدَبًا
دَعْنَا لِرَكْبِكَ إِنْ أَثْرَيْتَ نَلْتَحِقُ
حِسَّا يَسِيلُ ، مَجَازًا ، فِكْرَةً ، وَصَدَىً
روحَ الكَلَامِ، وَسَرْداً ثُمَّ نَتَّفِقُ … .
د. ناشد العوض