الغُربةُ في حضرةِ الأصدقاء
هل جربتَ يوماً أن تنبتَ كعشبةٍ خضراء في جوفِ حجرٍ صلد؟ أو أن تجلسَ تحت هجير الشمسِ الحارقة ولا تشعر بحرارتها لأنّ برودة الخذلان في داخلك أقوى؟
كنتُ أظنُّ أن الغربة هي المسافة والمطارات ، لكنني اكتشفتُ أن الغربة الحقيقية هي أن تمدَّ يدك بالحديث وسط من تحب، فلا تجدُ إلا صدى صوتك يرتدُّ إليك. أن تكتبَ كلماتك (بدمِ قلبك) في مجموعات الأصدقاء، فيمروا عليها عابرين، كأنك لم تقل شيئاً، وكأنك شبحٌ لا يراهُ أحد.
ما هذا الشعور؟ وكيف تحول القربُ إلى جفاء؟
يصمتون حين أتحدث، ويتجاهلون غيابي حين أغيب، ولا يذكرونني إلا إذا طرقتْ مصالحهم أبوابي، حينها فقط يرتدُّ إليهم بصرهم ويرونني! أسأل نفسي والأسئلة تنهش روحي: هل لأنني لم أكن (القالب) الذي أرادوا صبّي فيه؟ أم أنني صرتُ ثقيلاً على قلوبٍ لم تعد تتسعُ إلا لذواتها؟
من أنا؟ ومن أين أتيتُ بكل هذا الهدوء؟
لقد تعلمتُ كيف أسمع زقزقة العصافير في وسط (جوطة) الشارع، وكيف أعتزلُ الضجيج بالدخول إلى أعماقي. صرتُ أمشي والأسئلةُ هي رفيقي الوحيد: من أنا؟ وإلى أين تمضي بي هذه الدروب؟ وماذا أريد من عالمٍ لا يراك إلا إذا كنتَ مفيداً له؟
14 مشاهدة