شذرات من حياةٍ مؤجَّلة
باعَ أَرضَهُ لِيأكُلَ،
فَقَتَلَهُ جوعُ الحَنينِ.
عادَ مِنَ الحَربِ،
الأَحلامُ يابِسَةٌ،
والذّاكِرَةُ مَعطوبَةٌ،
فَتَسَلَّحَ مِن جَديدٍ.
أَحسُدُ العَصافيرَ،
لِأَنَّها بِرَغمِ ضَعفِها
تَمتَلِكُ الحُرِّيَّةَ؛
تُغَنّي عَلَنًا،
تَعشَقُ عَلَنًا،
وَتَموتُ عَلَنًا.
في البُيوتِ البارِدَةِ،
تَموتُ لَهفَةُ الحَياةِ،
وَتَبقى نُدوبُ القَهرِ.
عِندَما بُتِرَت ساقُهُ
لَم يَحزَن،
لَكِنَّهُ بَكى لِأَنَّهُ
لَم يَعُد قادِرًا
أَن يَكمِلَ سَيرَهُ بِاتِّزانٍ.
سافَرَ لِيَعيشَ،
فَماتَ مِن فَرطِ الغُربَةِ.
عَلى طابورِ الحَياةِ
وَقَفَ لِيَعيشَ،
وَعِندَما وَصَلَ
نَفِدَ آخِرُ رَغيفٍ.
عاشَ كُلَّ حَياتِهِ يَكتُبُ
لِلحَياةِ وَالسَّلامِ،
وَماتَ عِندَ أَوَّلِ رَصاصَةٍ
اِستَقَرَّت في جَسَدِ الوَطَنِ.
عَلى سَطحِ البَيتِ
نَستَيقِظُ مُبَكِّرًا،
فَالحُرِّيَّةُ تُغري بِالبِداياتِ.
خَدَعَ الدِّفءُ أَشجارَ اللَّوزِ،
تَفَتَّحَتِ الأَزهارُ قَبلَ الأَوانِ،
وَلَمّا كَشَفَها الشِّتاءُ
حَكَمَ عَلَيها بِالصَّقيعِ.
رَكَلْتُ الذِّكرياتِ كُرَةَ القَدَمِ،
وَكُلَّما اِرتَحتُ أَنَّها اِبتَعَدَت
أَجِدُها تَنتَظِرُني مِن جَديدٍ.
أَطفَأَ أَبي الضَّوءَ وَرَحَلَ،
وَلا زِلتُ أَسيرُ مُهتَدِيًا بِنورِهِ.

9 مشاهدة