ساعة الرمل الأخيرة
مُنذَ يَومٍ وَعامٍ،
حَطَّت دَمعَةٌ عَلى جَفني،
وَتَباطَأَ الوَقتُ، وَكَأَنَّكَ تَنتَظِرُ الأَبَدَ.
قالَتِ القَصيدَةُ: هٰذا النَّهرُ يَبكي،
لٰكِنَّني لَم أَتَبَيَّنِ الدَّمعَ مِنَ الماءِ،
وَظَلَّ النَّهرُ مُحايِدًا صامِتًا،
وَأَنا أُرَتِّبُ أَفكاري عَلى شَكلِ صَلاةٍ.
ظَلَّ الوَجَعُ يَنتَمي إِلَيَّ،
وَكَأَنَّني مَنفاهُ.
عُدتُ مِن حَيثُ سالَت أَوَّلُ قَطرَةِ خَمرٍ،
يَومَ سَكِرَ بِها أَوَّلُ بَشَرِيٍّ،
وَرَشَفتُ مِنها…
تِلكَ هِيَ قَصيدَتي،
تِلكَ هِيَ بِدايَتي،
تِلكَ هِيَ أَوَّلُ الدَّهشَةِ،
وَأَوَّلُ الغِيابِ.
أَتَناقَصُ كَساعَةِ الرَّملِ،
أَقولُ: ها قَدِ انتَهَيتُ،
فَتُقَلِّبُني كَفُّ القَدَرِ لِأَبدَأَ مِن جَديدٍ،
وَأَستَيقِظُ وَأَنا عَطشٌ،
وَما مِن ماءٍ إِلّا الدُّموعُ.
قالَت زَهرَةٌ تَتَمايَلُ مَعَ النَّسيمِ لِلفَراشَةِ:
أَلَا تَـمكُثينَ هُنا؟
لٰكِنَّ الفَراشَةَ طارَت صَوبَ الشَّمعَةِ،
وَاحتَرَقَت،
وَالزَّهرَةُ تَذبُلُ فِي الانتِظارِ.
قُلتُ: لَعَلّي لَم أَنَم،
لَعَلّي أَرى الزَّهرَةَ تُخاطِبُ فَراشَةً،
لَعَلّي فِي حُلمٍ.
فَقالَ لي هُدهُدٌ جَميلٌ:
وَهَل نَحنُ إِلّا حُلمٌ مُؤَقَّتٌ؟
غَدًا نَستَيقِظُ،
وَتَتَعانَقُ الجِهاتُ،
وَيُلغى الوَقتُ،
وَتَموتُ كُلُّ المَسافاتِ،
وَيَتَقَلَّصُ كُلُّ شَيءٍ حَدَّ العَدَمِ،
وَتَبقى أَنتَ لا شَيءَ يَسبَحُ فِي الفَراغِ.
قُلتُ: لٰكِنَّني هُنا.
قالَ الهُدهُدُ: هٰذا نَبَأُ يَقينٍ…
فَهَزَزتُ رَأسي، وَأَنا أُعانِقُ خَيبَتي،
وَأَكتُبُ ما اختَبَرتُهُ فِي لَحظَةٍ،
وَكَأَنَّني سافَرتُ يَومًا وَعام...

8 مشاهدة