عندما تكتبني القصيدة
لقد جفّت روحي في الانتظار،
وتشوّه الوقت وصار بطيئًا.
فتحتُ كتابًا لأقرأ…
أغلقته بعد أن قرأت السطر الأول،
وعدتُ لنفسي أجلدها وأفكّر…
في هذا الليل البارد كالوحدة،
في هذا الليل المكتظ بالحنين والفقد.
أغمض عيني لأنام…
فتستيقظ كل حروف الأبجدية لتنتظم في قصيدة.
أقول: لن ألصقها على الورق،
لكن تجبرني… تجبرني القصيدة.
فيهتز القلم بين أصابعي وأكتب…
أكتب لك في الغياب،
وأكتب لك من منفاي…
أصف لك الكثير من الأشياء،
يوجعني أن كلماتي لا تصل،
فأعود لصقيع وحدتي…
أتدثّر بالذكرى،
وأتوضأ بدمعة هاربة…
أسمع صوت الناي،
العازف يحرر روحه من ثقوب القصب،
والقصب يحن لأصله…
فيتمازج حزن العازف مع حنين الناي،
فيخلق طيفًا… يحوم حولي، طيفًا أبيض،
يتلاشى مع صوت المطر…
وتنهض بداخلي الأحزان…
لا أعرف الآن حدودًا،
وبوصلتي تشير لكل الجهات.
قلت: لا بد أن نضيع لنجد أنفسنا،
لا بد ولا بد…
والليل البارد يوحي بالعدم،
وخلف نوافذي ينبح كلب،
وتموء هرة،
وتطير البومة بعد أن فقد صبرها في الانتظار.
وأغمض عيني…
تكات الساعة كأجراس ضخمة،
وأنفاسي كعواصف لا تهدأ…
صرت أشعر بكل شيء،
أسمع كل صوت،
والنوم بعيد…
وصوت أمي يختنق بذاكرتي…
لا أعرف كيف سأنهض من كابوسي،
يسليني أني تعودت الموت،
وصرت أخاف العيش أكثر…
جيبي مثقوب كذاكرتي،
يتسرب منه كل شيء…
وأصلي لأنام، وأنام وأنسى أني أصلي…
وأقول في وسني…
يا رب، أخاطبك من دون كلام،
والصمت جواب…
فأغرق في حلم هارب،
لأستيقظ في الصباح…
وأنا أتلمس جوالي،
لا أحد…
فأبتسم، وأنهض خفيفًا،
وأبدأ كسيزيف رفع الصخرة مرة أخرى…

11 مشاهدة