ليل وصلاة
الظَّلْمَةُ مُطْبِقَةٌ...
لَفَظَتِ الشَّمْعَةُ آخِرَ أَنْفَاسِهَا،
وَلَا زَالَتْ رَائِحَةُ احْتِرَاقِ الْخَيْطِ بِأَنْفِي...
عَقَارِبُ السَّاعَةِ تَدُورُ،
صَوْتُهَا يَحْفُرُ بِرَأْسِي،
وَلَا شَيْءَ يُعِيدُ لِي مَا ذَهَبَ.
فِي اللَّيْلِ الْأَدْهَمِ...
أَفْتَحُ أَرْوِقَةَ الذَّاكِرَةِ،
أَسْتَعِيدُ الرَّاحِلِينَ،
أَسْتَعِيرُ وُجُوهَهُمْ،
أُحَدِّثُهُمْ قَلِيلاً،
يَتَلَاشَوْنَ كَالضَّبَابِ،
فَأَفْتَحُ عَيْنَيَّ،
وَأَنَا عَطْش .
فِي اللَّيْلِ الْأَدْهَمِ...
حَيْثُ لَنْ تَنْجُوَ مِنْ ذَاكِرَتِكَ،
لَنْ تَنْجُوَ وَأَنْتَ تُقَاوِمُ الْحَنِينَ،
وَالْحَنِينُ يَدْفَعُكَ نَحْوَ الْحَافَّةِ،
تُحَاوِلُ أَنْ تَتَشَبَّثَ بِخُيُوطِ النِّسْيَانِ،
فَتَفْلُتْ... وَتَسْقُطْ...
فِي هَذَا اللَّيْلِ الْأَدْهَمِ...
أُحَاوِلُ تَرْتِيلَ صَلَاةِ مَا،
وَأَفْكِرُ كَيْفَ سَأَتَّصِلُ بِاللَّهِ،
وَأَضْحَكُ بِسِرِّي:
«وَهَلْ يَحْتَاجُ اللَّهُ شَكْلاً لِصَلَاتِي؟»
فَأَبْكِي قَلِيلاً... بِمَا يُعَادِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ.
فِي اللَّيْلِ الْأَدْهَمِ...
أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ شَيْئاً،
فَأَنْسَجُ بِرَأْسِي قَصِيدَةً،
وَأَنْهَضُ لِأَحْضُرَ قَلَماً،
وَأَلْصِقُهَا عَلَى وَرَقَةٍ عَذْرَاءَ،
فَأَنْسَى مَاذَا نَسَجْتُ،
فَأَعُودُ مَهْزُوماً،
أُعَاتِبُ النِّسْيَانَ:
«كَيْفَ يَأْتِي بِغَيْرِ مَوْعِدِهِ؟»
اللَّيْلُ يَشِيبُ...
وَالْفَجْرُ يَكْسِرُ الظَّلْمَةَ
بِعَصًا مِنْ نُورٍ،
وَيَمُوتُ اللَّيْلُ بِبُطْءٍ،
وَيَسْتَيْقِظُ يَوْمٌ جَدِيدٌ،
فَأَنَامُ... وَأَعْرِفُ أَنِّي أَهْرُبُ.
لَكِنْ كَيْفَ يَا رَبِّ أُقَاوِمُ الْحَنِينَ؟
وَكَيْفَ يَا رَبِّ أَصْمُدُ دُونَ شَيْءٍ مِنَ النِّسْيَانِ؟

8 مشاهدة