قصيدة جديدة.. لأوّل مرّة
ستعودُ.. لكنَّ الهوى لن يرجعا
سترى حنينَ الوقتِ يزحفُ مُوجِعَا
والرَّملَ يَشرقُ بالنَّحيبِ على دمٍ
صلَّى على الذِّكرى وشيَّعَنا معا
والجُرحَ ينزفُ مِن قبورٍ أُترِعَت
قلقًا، يصاحبُها أنينُكَ مُترَعا
للعينِ، إذ لا شيءَ تُبصِرُ غيرَ ما
ترَكتهُ خارطةُ الضّياعِ مُوزَّعا
للشَّارعِ المقتولِ، للأصواتِ في
بيتٍ بكَى مِن قبلِ أن يتصدَّعا
للقشعريرةِ في مشاعرِ أمِّهِ
تبكي، وتنزِفُ كلَّ موتٍ مصرعا
الآنَ أبصِر وقعَها في صدرِ مَن
عانَى على مَرِّ الزَّمانِ مُروَّعا
الآنَ أحملُ جرحَكَ الـ قدَّستُهُ
فرضًا سماويَّ البُكاءِ مُرصَّعا
الآنَ يحترفُ البقاءُ طريقَنا
طُوبَى لِمَن عهِدَ البُطولةَ مَرجِعَا
للجامعِ المهدومِ في أعماقِها
وهي التي منحَتهُ حضنًا أوسعَا
للحضنِ، والصّاروخُ يهوي خائفًا
يخشَى الدّمَ المغدورَ أن يتجرَّعا
قد لا ترَى الضَّحِكاتِ، تُزهِرُ سوسنًا
في روحِ أنثى لا تخونُكَ مَنبعا
سجدَت على الأرضِ التي حنَّت لها
واسَت بنا كفًّا تُكبِّرُ أربعا
ما الرِّيحُ، إلَّا أن تحطَّ يمامةٌ
لتلُمَّ غصنًا كان قبلُ مُوزّعًا
ما الغصنُ إلَّا أنَّ بذرةَ حيَِّنا
أبقى وإن لاقاكَ موتُكَ مُشرَعا
ما الموتُ إلَّا الخوفُ مِنكَ فلا تخَف
فاركُض إليهِ بملءِ حبِّكَ مُسرِعا
هذا السُّكوتُ الرّعبُ حاكمُ بلدةٍ
وجدَت أساكَ معَ الفراقِ مُطبِّعَا
وجدتهُ لكنَّ الحياةَ سحابةٌ
غسلَت رجاءَكَ يومَ جاءَ مُقطَّعَا
أقطِع حنينَكَ ما استطعتَ مِن الهوى
وطَءِ العنادَ مُدوَّرًا ومُربَّعَا
واعزِف بقاءَكَ لوحةً فضّيّةً
حتّى يعودَ الصُّبحَ باسمِكَ ألمَعَا
وطِّن بلادَكَ في الضُّلوعِ فأنتَ مَن
جعلَ البلادَ مِن القصيدةِ مطلَعا
56
