صرخه بلا صوت ❤️🩹
كان الألم يسكنني كما تسكن الغربة قلب المسافر؛ لا يغادر، لا يهدأ، ولا يمنحني حتى رفاهية النسيان.
في جوفي، حرب صامتة، لا تُرى ولكنها تلتهمني ببطء، كشمعة تُحرق ذاتها في عتمةٍ لا تنتهي.
أحمل معدتي كما يُحمل سرّ ثقيل، أُخفي انكسارها خلف ابتساماتٍ واهية، وأمضي بين الناس كأن شيئًا لم يحدث، بينما داخلي يصرخ، يتلوّى، يتوسل لحظة راحة لا تأتي.
أما وجعي المُر ، ذلك الرفيق القاسي، فقد أصبح كائناً مزاجياً يسكنني؛ يثور بلا سبب، ويخنقني بنوباتٍ من الألم لا تفسير لها سوى أنه قرر أن يعاقبني .. ولا أعرف لماذا ..؟
آه، تلك الحبوب الصغيرة التي نبتلعها كأملٍ مؤقت، ككذبةٍ بيضاء نُقنع بها أجسادنا أن السلام ممكن.
لكنها لا تشفي، لا تُصلح، بل تؤجل الانهيار فقط.
كأنها تمسح دمعةً لتترك العين تبكي أكثر.
كم هو مُرهق أن تعيش في جسدٍ لا يرحمك.
أن تستيقظ على وجع، وتنام على وجع، وتدور حياتك كلها حول احتمالية نوبةٍ قادمة، حول خوفٍ دائم من لحظةٍ قد تُؤذيك ، أو لحظة توترٍ قد تفجّر كل شيء داخلك.
الألم ليس فقط ما نشعر به ، بل ما نخفيه.
هو تلك اللحظات التي نُبتسم فيها رغم أن أحشاءنا تصرخ.
هو تلك العزلة التي نفرضها على أنفسنا لأننا تعبنا من الشرح، من التبرير، من نظرات الشفقة التي لا تُجدي.
أحيانًا، أشعر أنني أذوب من الداخل، أنني أتآكل بصمت،
وأن أحدًا لا يسمع هذا الانهيار البطيء.
كأنني مدينةٌ مهجورة، كل شوارعها تئن، وكل جدرانها تتشقق، ولا أحد يمرّ ليسأل: كيف أصبحتِ هكذا؟
يا لهذا الوجع .
ليس لأنه شديد فقط، بل لأنه مستمر.
ليس لأنه يقتل، بل لأنه لا يقتل ، يتركك عالقًا بين الحياة والتعب، بين الأمل والخذلان، بين صبرٍ يتآكل، وروحٍ تبحث عن نجاةٍ لا تعرف طريقها.
وهكذا ..
نمضي، نحمل أوجاعنا كما يحمل العاشق رسائله القديمة؛ نقرأها كل يوم، نبكي عليها، ولا نستطيع التخلّي عنها ، لأنها أصبحت جزءًا منا ..
#وجدان_الخطيفي
#حكاية_وجد

4 مشاهدة