القلوبِ الراحلة
يأتي الحج يا رب الورى، ويمضي العباد إليك خفافاً وثقالاً، وأبقى أنا هنا.. جسدي مُقيد بالمسافات، لكن روحي قد خلعت مخيط الطين وارتدت بياض الشوق. أنا لستُ في زحام الحجاج ببدني، لكن قلبي بالمحبة كبّر، وطاف، وسعى، والتحق بركب الراحلين إليك.
"لبيك".. أقولها بملء نبضي؛ لبيك ما خفق في الصدر فؤاد، وما ارتفع في الدجى دُعاء، وما جرى في عين مشتاق دمع هتون. لبيك أعلنها في مقام التذللِ والانكسار، طامعاً في عفو يغسل الذنوب، ويمحو عتمة السنين. لبيك ما امتلأت بها بطحاء "أم القرى"، وما صدحت بها حناجر الطائفين حول بيتك العتيق.
يا ذا الجود والمن، إليك يلتجئ هذا القلب الخاضع، متدثراً بفقره وغناك، بتقصيره وعفوك. فإن حرمت أقدامي من السير في مشاعرك الطاهرة، فإن حنيني إليك لم تمنعه حدود ولا مسافات.
5 مشاهدة