( الموتُ العبقريُّ )
رَيّانُ رَوّى البِئْرَ مِنْ أَحْلامِهِ
وَمَضى يَرُشُّ الغَيْمَ مِنْ إِكْرامِهِ
طِفْلٌ يَمُدُّ فُؤادَهُ بِدِلائِهِ
وَكَأَنَّهُ الكافورُ في أَخْتامِهِ
مُتَشَبِّثًا بِالجُوعِ يَأْكُلُ رُوحَهُ
قَدْ أَشْبَعَ السَّكَراتِ مِنْ أَيّامِهِ
يَسْعى إِلى المَوْتِ الحَرامِ مُهَرْوِلًا
وَالشَّوْقُ يَلْبَسُهُ كَما إِحْرامِهِ
الآدَمِيَّةُ تَسْتَطيلُ بِثَوْبِهِ
تَتَآزَرُ الأَرْواحُ في أَكْمامِهِ
إِخْوانُ رَيّانَ الصَّبِيِّ تَنَبَّهُوا
يَسْتَغْفِرونَ الجُبَّ مِنْ آثامِهِ
السّائِلونَ المَوْتَ عَنْ بُرْهانِهِ
يَتَجَرَّعونَ الدَّمْعَ مِنْ إيلامِهِ
أَنّى لِهٰذا الحَتْفِ يَخْطِفُ لَوْنَهُ؟
مُتَوَرِّدٌ في عُنْفُوانِ حِمامِهِ
وَالعَبْقَرِيَّةُ رَسْمَةٌ أَوْ مَوْتَةٌ
وَمَضَتْ عَلى الأَلْبابِ مِنْ إِلْهامِهِ
مَلَكٌ تَخَفَّفَ مِنْ عَباءَةِ طِينِهِ
كَالنّورِ يَهْرُبُ مِنْ حُدودِ ظَلامِهِ
أَلْعابُهُ أَذْكارُهُ، يَلْهو بِها
فاللَّعْبُ ذِكْرٌ فَرّّ مِنْ أَوْهامِهِ
طِفْلٌ يَفيضُ عَلى الوُجودِ بِنَبْضِهِ
وَكَأَنَّ كُلَّ الكَوْنِ مِنْ أَرْحامِهِ
إِنّي أَراهُ عَلى الحَقيقَةِ زَهْرَةً
المَوْتُ لَمْ يَمْسَسْ نَدى أَعْوامِهِ
مُتَكَوْثِرٌ لا يَنْتَهي مِنْ عُمْرِهِ
كَالوَقْتِ يَجري في مَدى أَرْقامِهِ
يَتَحَسَّسُ الأَسْماءَ يَفْهَمُ سِرَّها
كَالحَرْفِ يُفْصِحُ عَنْ بَديعِ كَلامِهِ
وَلَدٌ تَوَزَّعَ في النُّفوسِ بِعَطْفِهِ
مُتَلَطِّفٌ يَحْنو عَلى أَيْتامِهِ
قَدْ طارَ مِنْ فَرْطِ الحَنانِ إِلى العُلا
يَتَلَمَّسُ الفِرْدَوْسَ في آلامِهِ
13 مشاهدة