أنشودةٌ للرّاحلِ العائد
تِسعٌ رحَلْنَ وخاطرٌ يتشقّقُ
وأنا على جمر الأسى أتحرّقُ
يومًا ألومُ الوقتَ يحجبُ قربَها
والوقتُ مظلومٌ بريءٌ ضيّقُ
يومًا ألومُ الحظَّ ربَّ إرادةٍ
عظمى تحولُ فكيف كيف أصدّقُ
لا شكّ أنّ الذنبَ ينبتُ داخلي
شجرًا سقيتُ بأدمعٍ تتدفّقُ
لم يستجب لي الليلُ حين دعوتُها
كان السكوتُ يلفُّني ويحدّقُ
كانت مواساةُ السّكوتِ لئيمةً
وجريمةً كبرى، وعمرك يُسرَقُ
الشارعُ المنسيُّ يطرقُ أحرفي
والبابُ مشغولٌ ودربي أحمقُ
لم يرأفِ الشُّبّاكُ يومَ دعوتُهُ
سِرًّا، وكنتُ مهاجرًا يتمزّقُ
أما الطّريقُ فكان سجنًا عاشرًا
حرّاسُهُ اجتمَعوا هناك ليقلقوا
يا أيها الهَجَّارُ نصفُ زجاجةٍ
تكفي لينهشك الحنينُ الأزرقُ
لا تخشَ أمواجَ الخيال، هناك لي
ذكرى بها المتمسِّكون ترَفّقوا
ذكرى لها عيني منارةُ ملتقى
والقلبُ خارطةٌ وشوقي زورقُ
خلف البعيدِ هناك تنتظر الخطى
لتَسيرَها ملِكًا خطاهُ تُحلِّقُ..
فهناك أمٌّ صوتُها المذبوح لا
يرضى بغير الملتقى ويُصدِّقُ
والأختُ قرب البحرِ ترقبُ موجَهُ
حتّى تضمَّ الشمسَ لحظةَ تُشرقُ
البابُ مفتوحٌ، وينتظرُ الفتى
كي لا يخونَ البابَ قلبٌ مُغلَقُ
الشاعرُ السّوّاحُ خارجَ نصِّهِ
والنّصُّ من أحزانِهِ يترقرقُ
الأحرفُ الصّمّاءُ تنطِقُ حسرةً
من قال إنَّ بكاءَها لا ينطقُ
يا أيّها الوطنُ الذي يغتالُنا
حُبًّا، ونحنُ بِحُبِّهِ نتعلَّقُ
قُل كيف تغسلُنا من المأساةِ كي
نجد الزمانَ سعادةً يتألّقُ
سنعيشُ يحكمُنا الغيابُ وربّما
ضحكَت لنا يومًا طريقٌ تُورِقُ
ولربّما
ننسى الأسى ونعودُ مِن
أحزانِنا وردًا.. يفوحُ ويعبقُ 🤲
#مصطفى_مطر
45 مشاهدة
