أسير آسر
أسيرٌ آسِر
مَنْ مُبلِغُ الثَّقلين أنَّ عواطفي
صارتْ غباراً في الفضاءِ تبدَّدا
حطَّ الغبارُ بدارِ بدرٍ رحْلَهُ
حتَّى غدا بعدَ التَّوهجِ أسودا
و أنا الذي كانت مشاعلُ صبوتي
عند الضُّحى للشَّمسِ دوماً مِرْودا
و لَكَمْ تغنَّى عندلٌ بمشاعري
فبها يصيرُ الصَّوتُ حكماً أجودا
فإخالُهُ رفعَ الأذانَ بمهجتي
إذ كان قلبي للمشاعرِ معبدا
و لطالما حجَّتْ إليَّ مشاعرٌ
لبى الهوى .. لبيكَ دوماً ردّدا
لبيكَ كم أسرتْ فؤادي مرةً
يا ليتَها حكمت هوايَ مؤبَّداً
تَعِسَ الذي فُكَّتْ قيودُ غرامِهِ
إنِّي أتوقُ إلى القيودِ مجدَّدا
حتَّى و إنْ شذَّ الحبيبُ أريدُهُ
مهما يكنْ يبقَ الحبيبُ مخلَّدا
إنِّي سأُرجِعُهُ غيابةَ مهجتي
في القلبِ يُسجَنُ إنْ عصى و تمرَّدا
إنِّي لأعجبُ مِنْ أسيرٍ آسري
عنَّفتُهُ ..لكنْ لجرحيَ ضمّدا
جلّادُ قلبي بالصبابةِ ساطَني
لكنَّ خدِّي .. إنْ جُلِدْتُ تورَّدا
بادلتُهُ رفعَ السِّياطِ لأنَّه
أسرَ المهيجةَ عامداً متعمِّدا
هاتوه لي .. يجنِ الفؤادَ و خيرَهُ
فالزرعُ يُجنى إنْ نما و استحصدا
حسان يوسف
21