عشرُ سنواتٍ من الصبر
منذ عشرة أعوام، وأنا أسير في طريقٍ لم يكن مفروشًا إلا بالتعب. كلما ظننت أنني وصلت إلى نهاية الألم، اكتشفت أن للطريق امتدادًا آخر، وأن للصبر وجوهًا لم أكن أعرفها.
كبرت قبل أواني، وتعلمت من الحياة دروسًا لم أطلبها. رأيت من يرحل، ومن يتغير، ومن يترك يدك وأنت في أشد الحاجة إلى من يتمسك بها. وذقت مرارة الخذلان حتى صار قلبي يحفظ طعمها أكثر مما يحفظ طعم الفرح.
مرت أيام كنت أبتسم فيها للناس، بينما كنت في داخلي أقاوم الانهيار. ومرت ليالٍ كان الصمت فيها أصدق من أي حديث، وكانت الوسادة وحدها تعرف عدد الدموع التي لم يرها أحد.
حاربت ظروفًا لم أخترها، وأحلامًا كانت تكبر في قلبي ثم تتساقط أمام عيني. كلما بنيت أملًا، جاءت الحياة لتختبر قوة تمسكي به. ومع ذلك... كنت أنهض، لا لأنني قوي، بل لأنني لم أجد خيارًا آخر.
تعلمت أن بعض المعارك لا يراك فيها أحد، وأن أكثر الناس وجعًا هم الذين يقولون دائمًا: "أنا بخير."
واليوم، بعد كل هذه السنوات، لا أطلب من الدنيا الكثير. أطلب قلبًا مطمئنًا، وروحًا أنهكها الانتظار أن تجد بعض السكينة، وفرحةً تعوض كل لحظة بكيت فيها دون أن يسمعني أحد.
ورغم كل ما انكسر بداخلي، فما زال في قلبي يقين لا يموت... أن الله لا ينسى عباده، وأن بعد هذا الليل الطويل فجرًا لا بد أن يأتي، ولو تأخر.
اللهم اجعل كل دمعةٍ ذرفناها، وكل وجعٍ أخفيناه، وكل صبرٍ صبرناه، بابًا لفرجٍ لم نكن نتخيله.
#عازف الأمل
#محمد_عاطف
#خلي_قلبك_يسمع
10 مشاهدة