يا ربّ.
ولمّا تلاقينا بعرسٍ حضرتهُ
وكانت كبدر أو كشمسٍ تنوّرُ
رأتني فصدّتْ عن حديثي تعمّدا
وقلبي به نارٌ من الحزن تُضْمَرُ
تصدّ وقلبي بالصبابة خافقٌ
وأضحك معْ قومي ونفسيَ تُعصَرُ
فكانت بعيني أجمل الحاضرين بهْ
وحلمًا لنفسي والفؤاد محيَّرُ
كأنّ حصًى قد لامستهُ زبرجدٌ
كأنّ مكانًا إن حاضرتهُ يُعطّرُ
كأنّ جميع الناس ليسوا أماميا
ولستُ بعين الحِبِّ شيئا فيذكرُ
وإني لمن أولى لأمريَ ساعةً
رفيعٌ وذو لطفٍ ولستُ أُحقَّرُ
وإني أنا أوفى مصابٍ بحبّها
وليس لمال أو لجسمٍ أُكدّرُ
ألا ليت شعري هل أكون ببالهِ
ولو لحظةً مرّتْ بسهوٍ فأخطُرُ
وليس مصابي أن عجزتُ عنِ الوفا
فلستُ حبيبا للحبيب فيصبرُ
ولو كان لي مالٌ لما وافقت بيا
ولو كان لي مالٌ فما أتأخّرُ
ولو قد رأت دمعي وجفني مسهّدًا
لقالتْ ألا تسلو وظلْتُ أُكدّرُ
وقالتْ غبيٌّ ذو فؤادٍ مفتّنٍ
وقالتْ طريدٌ لا تعد لي تنفّرُ
وقالت كريهٌ للفؤاد مبغّضٌ
وكنتُ قريبا ذا مكانٍ يطهّرُ
على أنني أعلى مكانًا ومحتِدا
ومن حب ذي حبٍّ يهان ويُحقرُ
قريبًا حلالا للبعيدِ تصيّرُ
وتنسى كلامي كالرماد وينثرُ
وترقص سعدا بالزواج وتصبحُ
حبيبا لغيري والقضاء مقدَّرُ
فشعرا يصيح القلب من همّ حبّهِ
فتطرب أذنٌ والفؤاد يكسّرُ
وأكتب شعري والدموع بمقلتي
دموعٌ لها حرٌّ كجمرٍ وتهمروا
وأعلم أن لن توليَ الشعر نظرةً
ولكن لنفسي فالقصيدُ يصبِّرُ
عليها سلام الله دومًا فإنني
لقيت بها حزني والفؤاد مفطّرُ
-عزت طه
12 مشاهدة