أثـر وصدى
لم يكن يدري إن كان ما يسكنه حباً، أم تجلي مكسور للغيب.
شيءٌ ما كان يتكور في صدره كجمرٍ لا يبرد، يتنفس من مسامه ويُطفئ نـوره من الداخل.
كان يحفظها دون أن ينطق، كما تُحفظ الأسـرار في قبوٍ عتيقٍ من القلب، مُحاطةٍ بالخوف والرجـاء، بين الرجفة والدعـاء.
كان يكتبها على جدران روحـه.
لا أحـد يراها، لكنها تنـمو.
وكان كلما اقـترب منها بالذكرى، ازداد بعـداً عن جسده.
كأنها دعـوة للغـياب لا للوصال.
كأن الجمال إن نُطـق به، صار أضعف من الحـلم.
حين تدلى الجسد في المرض، واعـترف..
لم يكن يبحث عن شـفاء.
كان يـريد فقط أن يموت مـرةً واحدة أمامها، كي يحـيا ألـف مـرة في غيابها.
اقتربت، فتوهج احتـاقاً لا خجـلاً..
ولما مـسه الضـوء عن غـير قصدٍ، تشققت صورته على جـلده، فابتسم.. ثم تكـلم.
لم يكن صوته شعراً..
كان بقـايا إنـسانٍ ذاب حتى أصبح مـعنى.
كان يُصلي بصوتٍ هش..
كان هــو، لا يشبه أحـداً.
كان وجهه يحـترق، لكن قـلبه يبـرد..
كان يحـترق لأنـه نـجـا.
---
#وسام_طيارة_السوري
#أدب_عربي
9 مشاهدة