كنت أظن أن القرب من الله يعني أن أطلب منه ما أريد، وأجتهد في طاعته كي يرضى عني،
كأن بيني وبينه صفقة صامتة؛!
أعطيه عبادتي ويمنحني عطاياه ..!
لكنني أدركت لاحقًا أنني نسيت جوهر العلاقة،
نسيت أن الحب هو الأصل،
أن الله لا يريد فقط أن يُعبد، بل أن يُعبد بحُب ..
أن أراه في وجهي حين أبتسم،
وفي نسمة الفجر حين تمرّ بي،
أن أحدثه كما أحدث خليلاً يعرفني،
لا أختبئ منه حين أخطئ،
بل أعود إليه كما يعود الطفل لأمه..
الإيمان ليس ثقلاً نحمله على أكتافنا، بل راحة تسكن القلب حين نعلم أن الله قريب، يرانا بفرح، لا برقابة، ويستمع إلينا بحب، لا بحساب.. حينها، لن تكون الصلاة واجبًا بل موعدًا للقاء، ولن يكون الدعاء طلبًا بل حديث شوق،
وحين تمد يدك إليه، ستدرك أنه كان يمسك بها منذ البداية.

55