" ونحنُ يا مـكـة ..؟ "
ـ بعيداً عَن العنوان،
إنني أغبِطُ وبشدّة كُل الذين زاروكِ يا مكة،
أغبِط الذين لامست خُطى أقدامهم ترابكِ الطاهر، وتنفستْ أرواحهم هوائكِ العليل ..
ـ إنني أغبِطُ كثيراً حَدّ الدموع،.!
كُل الذين عانقوكِ حُباً
وشاهدوا الجمال والجلال في حضرةِ البيتِ الحرام..
ـ ما أكثرهُم يا مكة،
ما أكثرهُم..!
أولائكَ الذينَ مَلئتْ الصفحاتُ صورهُم الوهَاجةُ مِن جلالك، واكتستْ أرواحهُم أنوار البَداعة مِن جمالك
ونحنُ ليسَ لنا نصيبٌ مِن ذلك..!
ـ ونحنُ يا مكة..!؟
نحنُ الذين تعلقتْ أرواحُنا بِكِ حَدّ الحنين،
الحنين الذي فاضَ مِنهُ الأنين
وتفجّرَ حُباً ودمعاً وشوق ..
ـ نشتاقُ إليكِ، كشوقِ تُرابكِ للندىٰ،
شوقاً يطغى في الفؤاد،
يُترجمُ لُغة الدمع في الأحداق،
وقدْ عَدّتْ بِنا مرحلة الشوق،
فأصبحنا بحاجةٍ شديدةٍ إلى عِناقكِ،
تماماً كحاجةِ البيداءِ للغيثِ والمطر ...
ـ آهٍ يا مكة..
يا رِحاب الطُهر،
ومَهبطَ الأرواح والأسرار والأنوار
الروحُ تبكي القُرب محبةً،
والشوقُ يكويها،
والقلبُ مُعلَقٌ بالنسمات،
بالوردِ والبسمات،
بالمآذنِ القديمةِ وتراتيل الغيثِ والآيات،
بالشِعـرِ والغيمات وضحكة الأطفالِ و وجـه أُمـي
وكُل قداسةٍ من نورٍ يتَصلُ نورها فيكِ ومِنكِ وإليك ..
ـ آهٍ يا مكة
هاجَ الحنينُ وزادَ الأنيـن
وتحَجّرتْ دمعاتُنا الحَرَّاء في بؤبؤِ العين
وكُلُ عِتاب العالمين عِتاب ،!
إلا عتابي كأغنيةِ الشاردينَ في الحياة،
كقصيدةِ مشروخةٍ تصرخُ دمعاً في المدى،
كوردةٍ بيضاء تذبلُ في جذورِها دون ماء ،
كروحِ من كتبوا المديحَ حُبـًا وعِشقـًا لوجهِ نبيٍّ لم يرَوه ، يُحاصرونَ دمعةَ الأشواق وهيَ تُحاول أن تجعل شعورها شيءٌ مِن رائحةِ المَقام ..!
ـ مشتاقون يا مكة
مشتاقون حَدّ الإعياء
حَدّ النديب والبكاء
حَدّ الوجع الذي تَحمِلُنا دمعاتهُ إليك..
والشتات الذي أضاعنا عن كُلِ هذهِ الحياة ، إلا عن سبيلك ..
ـ مُشتاقون يا مكة
مُشتاقون إلى السفرِ إليك
للطريقِ الذي يأخذُنا بالشغف إلى ظِلالك
لِشعورِ الدمعِ الهاطلِ بالدُعاءِ في رحابِك
لرائحة الرسول المُكدّسةِ في حِراء
وخُطى أقدامهُ في ترابك
لصوتِ بلالٍ يعلو " بـ الله أكبر "
ـ مُشتاقون يا مكة
يا بلداً ليستْ ككُلِ البلاد
يا روح روح النورِ الساري في كُلِ بلادْ
يا روضة الجمال
يا سدرة الجلال
يا طاقةَ حُب الله المُتدفـقـةِ
في الأرض والبحار والجبال
ـ مُــشــتــااااااااقـــون يا مـكـة
يا لُغة الورد ، يا صوت الغيث ،
يا نبض الكيـان والفـؤاد والـروح ..
ويتوه في جلالكِ السؤال ويعود ،
ـ ونحنُ يا مكة ..
متى يحينُ الوِصال .!؟
.
| #ياسرالزبيدي
١٧ مارس ٢٠٢٣م
1101